موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠٨ - حكم الامور الحسبية
الحسبيات، ولا يمكن الوصول إليها إلّابتشكيل حكومة عادلة إسلامية.
فمع الغضّ عن أدلّة الولاية، لا شكّ في أنّ الفقهاء العدول هم القدر المتيقّن، فلا بدّ من دخالة نظرهم، ولزوم كون الحكومة بإذنهم، ومع فقدهم أو عجزهم عن القيام بها، يجب ذلك على المسلمين العدول، ولا بدّ من استئذانهم الفقيه لو كان.
ثمّ إنّ ما ذكرنا: من أنّ الحكومة للفقهاء العدول، قد ينقدح في الأذهان الإشكال فيه: بأ نّهم عاجزون عن تمشية الامور السياسية و العسكرية وغيرها.
لكن لا وقع لذلك بعد ما نرى أنّ التدبير و الإدارة في كلّ دولة بتشريك مساعي عدد كبير من المتخصّصين وأرباب البصيرة، والسلاطين ورؤساء الجمهوريات من العهود البعيدة إلى زماننا- إلّاما شذّ منهم- لم يكونوا عالمين بفنون السياسة و القيادة للجيش، بل الامور جرت على أيدي المتخصّصين في كلّ فنّ.
لكن لو كان من يترأّس الحكومة شخصاً عادلًا، فلا محالة ينتخب الوزراء والعمّال العدول، أو صحيحي العمل، فيقلّ الظلم و الفساد و التعدّي في بيت مال المسلمين، وفي أعراضهم ونفوسهم.
كما أنّه في زمان ولاية أمير المؤمنين عليه السلام لم يجرِ جميع الامور بيده الشريفة، بل كان له ولاة وقضاة ورؤساء للجيش ونحوهم، والآن ترى أنّ تمشية الامور السياسية أو العسكرية وتنظيم البلاد وحفظ الثغور كلّ موكولة إلى شخص أو أشخاص ذوي الصلاحية بنظرهم.