موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠١ - النسبة بين الاضطرار و الإكراه في حديث الرفع
النسبة بين الاضطرار و الإكراه في حديث الرفع
ثمّ إنّ النسبة بين الاضطرار و الإكراه في حديث الرفع- بحسب المفهوم- التباين؛ فإنّ الإكراه الذي هو صفة للمكره بالكسر، فعل منه، والاضطرار صفة للمضطرّ، و هو منفعل به، ولا ربط بينهما مفهوماً، كما لا ينطبقان على مورد واحد، سواء حصل الاضطرار من إكراه مكره، أو حصل بحسب حوائجه.
و إن اريد به الملزمية التي هي صفة المكره بالفتح، فهي مباينة للاضطرار مفهوماً، وبينهما عموم من وجه مورداً، فالاضطرار قد يحصل بواسطة الإكراه، فيكون الشخص ملزماً ومكرهاً وملجأً ومضطرّاً، كما لو أوعده بأمر خطير حرجي.
و قد يحصل بحسب حوائجه لا من فعل الغير.
و قد يتحقّق الإكراه بلا اضطرار، كما لو أوعده بنهب مال معتدّ به، لا يكون نهبه موجباً للحرج.
فلو قلنا بأنّ المرفوع في حديث الرفع هو الفعل الصادر عن إلزام الغير، يكون البطلان في المعاملات مستنداً إليه، لا إلى الاضطرار الحاصل منه؛ لتقدّمه ذاتاً عليه.
والاضطرار الحاصل من حوائجه لا يوجب بطلانها؛ لانصراف دليل الاضطرار عنه، إذ يلزم منه التضييق و التحريج عليه، مع أنّ الرفع للتوسعة امتناناً، فبطلان المعاملات لا يستند إلى الاضطرار مطلقاً إلّافي بعض الموارد النادرة على ما سيأتي [١].
[١] يأتي في الصفحة ١١٣.