موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - تفصيل الشيخ بين الإكراه المسوّغ للمحرّمات و الرافع لأثر المعاملات
وفيه: أنّ الإكراه كما تقدّم [١] ليس بمعنى الحمل على ما يكرهه، بل بمعنى الإلزام و الحمل على الشيء بكره وإجبار، ولا شبهة في عدم صدقه في المثال المذكور، ولا في عدم الفرق بين الوضعيات و التكليفيات.
فمن تفرّغ في مكان للعبادة، وأمكن خروجه منه بلا محذور ولا حرج، فأوجد المعاملة بأمر الغير، لا يصدق: «أ نّه مكره وملزم فيها» كما لا يصدق:
«أ نّه مكره في ارتكاب الحرام» ولو كان الخروج ضررياً أو حرجياً يصدق فيهما معاً.
و قد تقدّم [٢] أنّ طيب النفس في المعاملات غير معتبر لو اريد منه انشراح الصدر واشتياق النفس، وكذا الرضا المعتبر فيها ليس مقابل السخط، بل الطيب المعتبر فيها هو إيقاعها بلا تحميل الغير إيّاه، والرضا بها كذلك.
فمن سخط من معاملة، فغايته أنّه كالمضطرّ الذي يكون بيع داره التي هي ظلّ رأسه مكروهاً له، ومورد سخطه جدّاً، فلو باعها مع ذلك بلا إلزام غيره، يقال: «إنّه رضي بالبيع» مع عدم طيب نفسه وعدم رضاه بالمعنى المتقدّم، ولا شبهة في تحقّق الرضا و الطيب المعتبر في المعاملة في المثال المتقدّم.
فالكراهة وعدم انشراح الصدر غير مضرّة بصحّتها، و قد تقدّم الكلام في رواية ابن سنان [٣].
[١] تقدّم في الصفحة ٩٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٨٥.
[٣] تقدّم في الصفحة ٩٨.