موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤١ - حول جواز تصرّف الكلّ في مال اليتيم مع المصلحة
المقام، فمفهوم قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ^ هو ثبوت جواز القرب للجميع، فكأ نّه قال: «اقربوا بالتي هي أحسن».
يقال: إنّ الاستثناء هو إخراج ما دخل في المستثنى منه بالإرادة الاستعمالية، فيعلم أنّ الجدّ يغاير الاستعمال، فألفاظ المستثنى منه استعملت في معانيها الواقعية، ولولا الاستثناء لحكمنا بأنّ ما اريد في الاستعمال موافق للجدّ، فبالاستثناء نكشف أنّ الجدّ يخالفه.
فالاستثناء تقطيع عن الحكم السابق بمقدار المستثنى، لا حكم مقابل للمستثنى منه ابتداءً، و إنّما لازم هذا الإخراج و التقطيع ثبوت حكم مقابل للمستثنى منه في الجملة.
فقوله: «أكرم العلماء إلّاالفسّاق منهم» لا يثبت بمفاده الأوّلي حكماً مخالفاً للمستثنى منه، هو حرمة الإكرام أو جوازه أو غيرهما، بل يخرج الفسّاق عن وجوبه، فلا يدلّ إلّاعلى نفيه، و إن كان لازم ذلك- بعد عدم خلوّ الواقعة عن حكم- ثبوت حكم مغاير للوجوب من غير تعيين واحد من الأحكام.
ففي قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ...^ إلى آخره، إنّما يقطع الاستثناء حرمة القرب بالوجه الصالح أو الأصلح، فيكون مفاده الأوّلي «ليس لا تقربوا عند الأحسن» و هذا أعمّ من نفي العموم، ليكون مفهومه قضيّة جزئية، أو عموم النفي، ليكون قضيّة كلّية، فلا يمكن إلّاإثبات الجزئية؛ لكونها قدراً متيقّناً.
هذا مقتضى الصناعة في الاستثناء مع الحفاظ على قاعدة الاستثناء، وأ نّه إخراج لما دخل في الاستعمال.
و أمّا ما ينقدح في أذهاننا من الحكم المنافي، فيقال في المقام: «اقربوا