موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - الاستدلال للصحّة برواية ابن أشيم
مع أنّه لو قامت البيّنة على الرقّية كان الحجّ باطلًا بحكم البيّنة.
ويمكن أن يقال: إنّ قوله عليه السلام:
«الحجّة قد مضت بما فيها لا تردّ»
. لا يكون بصدد بيان حكم الحجّ صحّة وفساداً، بل بصدد التقابل بينه وبين العبد؛ بأنّ العبد باقٍ قابل للردّ، دون الحجّ الذي مضى وتصرّم، ولم يكن النزاع في المال المصروف في الحجّ، بل النزاع في العبد، وكان أبو جعفر عليه السلام بصدد بيان تشخيص المدّعي و المنكر.
فكأ نّه قال: «الحجّ غير قابل للردّ، دون العبد» فلا دلالة لها على صحّته.
ومنها: أنّ تقديم قول موالي العبد وإرجاعه رقّاً لهم، خلاف قواعد القضاء؛ فإنّ قول الوكيل حجّة وكذا فعله، وظاهر الرواية أنّه اشترى أباه بما دفع إليه الميّت حال حياته، وقوله حجّة، فيكون الورثة منكرين، والقول قولهم [١].
وفيه: أنّ الظاهر من سكوته أنّه كان وكيلًا للميّت وبطلت وكالته بموته، فلا يكون فعله أو قوله حجّة؛ لأنّه أجنبيّ بالنسبة إلى مال الورثة، بل احتمال كونه وصيّاً للأب أو وكيلًا له ثمّ بطلت وكالته، كافٍ في عدم اعتبار قوله.
ومنها: أنّ أصالة الصحّة مقدّمة على الأصل العملي، والورثة كانوا يدّعون صحّة الاشتراء فضولياً، وموالي المعتق- بالكسر- كانوا يدّعون الصحّة الفعلية، وموالي الأب كانوا يدّعون الفساد [٢].
[١] انظر منية الطالب ٢: ٢٤.
[٢] انظر منية الطالب ٢: ٢٣.