موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤٢ - حول جواز تصرّف الكلّ في مال اليتيم مع المصلحة
بالوجه الأحسن» فلعلّه من تكرّر السماع عن المشايخ: من أنّ الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي [١]، فتوهّم أنّ المقصود أنّ المفاد الأوّلي لقوله:
«لا تهن العلماء إلّاالفسّاق» هو أهنهم وبالعكس، مع أنّ الاستثناء إخراج عن السابق، والمفهوم ما ذكرناه، لا إثبات لحكم مخالف.
نعم، إنّ ما ذكرناه أمر مجزوم به في الموارد التي اخذت العناوين الكلّية أو الماهيات في المستثنى منه، كقوله: «لا ينجّس الماء شيء إلّاإذا كان قليلًا» وأشباهه، و أمّا في مثل الآية الكريمة فلا جزم بذلك، ومعه فاستفادة العموم مشكلة.
إلّا أن يقال: إنّ العرف يفهم العموم في مثل الآية بلا نظر إلى الاعتبار في الاستثناء، والعهدة على مدّعيه.
وثانياً: مع الغضّ عن ذلك، وتسليم كون الحكم عمومياً، لا بدّ في إثبات أنّ العمل بالأصلح أو الصالح تمام الموضوع للجواز؛ من إحراز كون الآية بصدد بيان حكم المستثنى، كما أنّها بصدد بيان حكم المستثنى منه، ومع إحراز عدمه أو عدم إحرازه، لا يصحّ التمسّك بها لرفع الشكّ في دخالة بعض امور اخر في الموضوع، كالإجازة من الأولياء.
والظاهر عدم كونها إلّافي مقام بيان حكم المستثنى منه، كما يظهر من قوله تعالى قبل ذكر المحرّمات: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ... [٢] ثمّ عدّ محرّمات منها ذلك.
[١] قوانين الاصول ١: ٢٥١/ السطر ٩؛ الفصول الغروية: ١٩٥/ السطر ٢٢؛ كفاية الاصول: ٢٤٧.
[٢] الأنعام (٦): ١٥١.