موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣٣ - حول مزاحمة فقيه لفقيه آخر
الموضوعات المتعدّدة، ومع وحدته وعرضية الحكم بالنسبة إلى تمام الأفراد والموضوعات يأتي الإشكال، فتدبّر.
وهنا إشكال آخر في إمكان الإطلاق، و هو أنّ التزاحم لا يكون بين الأحكام المتعلّقة بالطبائع، ولا بين الحكم المتعلّق بطبيعة وبين الفرد الخارجي، بل التزاحم بين الفردين في وجودهما الخارجي.
فوجوب الصلاة لا يزاحم وجوب الإزالة، ولا يزاحم الإزالة الخارجية، بل المزاحمة بين وجود الصلاة و الإزالة في وقت واحد، فلا يمكن الجمع بينهما للتزاحم.
و قد حقّق في محلّه: أنّ الأوامر و الأحكام في باب المطلقات متعلّقة بالطبائع، ولا يعقل إسراؤها إلى الأفراد الخارجية، بل ولا إلى القيود اللاحقة بالطبائع؛ لأنّ الطبيعة بما هي لا قيد لها، ولا يمكن مرآتيتها للأفراد، والقيود بما هي أجنبيّة عن نفس الطبيعة، و إن لحقت بها في العقل، أو اتّحدت معها في الخارج [١].
فالمزاحمة التي بين الأفراد متأخّرة عن الجعل و المجعول بمرتبتين أو مراتب، وفي مثله لا يعقل الإطلاق بالنسبة إلى المتأخّر وبالنسبة إلى مورد التزاحم، كما لا يعقل أن يكون المنشئ للحكم ناظراً من الطبيعة إلى الأفراد، فضلًا عن النظر إلى مزاحمة فرد لفرد آخر من موضوع آخر.
فعليه لا يعقل إطلاق مثل قوله: «الفقهاء خلفائي» لحال المزاحمة بين فرد من التصرّف لفقيه، وفرد آخر من التصرّف لفقيه آخر.
[١] مناهج الوصول ٢: ٥٥.