موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - الكلام حول آية الابتلاء و التحقيق عن مفادها
لنكتة اخرى، هي تقديم الابتلاء على زمان البلوغ؛ لردّ مال الطفل إليه أوّل زمانه إذا كان رشيداً، وفي مثله لا مفهوم للغاية، بل النكتة الموجودة قبلها موجودة بعدها أيضاً، فيفهم منها لزوم الابتلاء مطلقاً.
ومع الغضّ عنه، لا نسلّم دلالتها على لزومه بعد البلوغ على الوجه الذي اختاره؛ لأنّ الظاهر أنّ الابتلاء مختصّ باليتامى.
فقوله تعالى: إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ... إلى آخره، لو فرض كونه جملة شرطية على نحو ما رامه، لكن لا شبهة في عدم انقطاعها عن الجملة السابقة؛ بمعنى أنّ الظاهر الذي لا ينكر أنّ قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً مربوط ومتفرّع على الابتلاء المذكور قبلها، ويكون الابتلاء لأجل إيناس الرشد، فحينئذٍ تكون الآية ساكتة عن الابتلاء بعد البلوغ.
فيكون محصّل المعنى على فرض الشرطية: «وابتلوا اليتامى، فإذا بلغوا وصار ابتلاؤهم قبل البلوغ موجباً لإيناس الرشد منهم بعده، فادفعوا إليهم أموالهم» فهي ساكتة عن الاختبار بعد البلوغ، فمع عدم الاختبار قبل البلوغ- عصياناً، أو نسياناً، أو لعذر آخر- لا يجب بعده.
بل لو فرض قطع الجملة السابقة عن اللاحقة، وكان قوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ ... إلى آخره، جملة مستأنفة غير مربوطة بما قبلها، لم تدلّ على وجوب الاختبار؛ لأنّ إيناس الرشد لا يلزم أن يكون بوجوب الاختبار.
بل الظاهر منه على ذلك، أنّ البالغ إذا اونس منه الرشد، يردّ ماله إليه، فللوليّ انتظار حصول الرشد و العلم به من باب الاتّفاق.