موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - الكلام حول آية الابتلاء و التحقيق عن مفادها
والأولى أن يقال في جوابه: إنّ إطلاق الآية لا يقتضي صحّة المعاملة ونفوذها؛ لعدم إطلاقها من هذه الجهة، بل لها إطلاق من جهة الابتلاء فقط، والابتلاء لا يلازم صحّة المعاملة، بل الدخيل فيه نفس المعاملة، سواء كانت صحيحة نافذة أم لا.
فتمام الموضوع في الابتلاء الكاشف عن رشده، هو ذات المعاملة، والصحّة لا دخالة لها في المقصود، وليست الآية في مقام البيان من هذه الجهة، بل لا معنى له، فتدبّر.
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ الابتلاء إنّما هو لإيناس الرشد، لا لكشف البلوغ بناءً على غير الاحتمال الرابع:
أمّا على الأوّل: فواضح.
و أمّا على الثاني و الثالث، ممّا كان بلوغ النكاح بحسبهما غاية للابتلاء: فلأنّ الابتلاء إلى البلوغ لا يعقل أن يكون كاشفاً عنه؛ لأنّ الكاشف لا يعقل أن يكون مقيّداً بالمنكشف، ولا مغيّاً به؛ لأنّ الابتلاء إلى البلوغ يقتضي معلوميته، وجعل الأمارة له يقتضي عدمها.
و أمّا على الاحتمال الرابع: فلا مانع عقلي من كون الابتلاء لكشف البلوغ أو الرشد؛ بأن يقال: «وابتلوا اليتامى، فإذا بلغوا حدّ النكاح- بكشف الابتلاء عن بلوغهم حدّه- فادفعوا إليهم أموالهم إذا اونس منهم الرشد».
أو يقال: «وابتلوهم؛ لأجل أنّه إذا بلغوا النكاح، وكان ابتلاؤهم كاشفاً عن رشدهم، فادفعوا ...» إلى آخره.