موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - التنبيه الثاني حول اعتبار الإنشاء في الإجازة
وعلى الثاني: لا يكون فعل القابل؛ فإنّ القابل لا شأن له إلّامطاوعة ما أوجده الموجب.
فلو قيل: بلزوم كون العقد لكلّ منهما- أييصدق حقيقة «أ نّه بيع كلّ منهما وعقده» بمعنى أنّه فعلهما- فلا عقد الأصيلين كذلك، ولا الوكيل منهما، ولا المأذون، ولا الفضولي، ولمّا لم نشكّ في أنّ عقد الأصيلين ووكيلهما والمأذون منهما مشمول للأدلّة، فلا نشكّ في عدم اعتبار ما ذكر.
بل المعتبر أن يكون للعقد و البيع و التجارة نحو ارتباط وانتساب إلى المالكين، إمّا بإيجاد كلّ منهما ركناً منه، أو إيجاد أحدهما وقبول الآخر، أو إيجاد وكيلهما، أو كونه مأذوناً فيه، أو مجازاً.
كما أنّ الأمر كذلك عند العقلاء كافّة، والأدلّة لا تخرج عمّا يفهمه العقلاء.
ولو قلنا في الأصيلين: بأنّ العقد الواقع بينهما كافٍ في وجوب الوفاء- أي يجب الوفاء على كلّ بالعقد الواقع بينهما، فالعقد عقدهما، فيجب الوفاء به- لم يتمّ ذلك في باب الوكالة و الإذن، وكذا الفضولي؛ لعدم الصدق إلّامسامحة ومجازاً.
هذا مضافاً إلى ما مرّ أيضاً: من أنّ الإجازة و الإمضاء و الإنفاذ ذاتها- بذاتها- تأبى عن صيرورة العقد بها عقد المالك [١]؛ فإنّها إجازة فعل الغير وإمضاؤه وإنفاذه، فكأ نّه قال: «ما فعلته وأوجدته أمضيته» كما في رواية عروة:
«بارك اللَّه في صفقة يمينك» [٢]
لو كان كناية عن الإمضاء.
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٧.
[٢] عوالي اللآلي ٣: ٢٠٥/ ٣٦؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٢٤٥، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ١٨، الحديث ١.