موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - الاستدلال بحديث الرفع على اعتبار عدم الإكراه
جميع الآثار، أو المعظم الذي يكون غيره بمنزلة العدم، ولا شبهة في أنّ الأحكام الوضعية مشمولة له؛ إذ لا مصحّح لها مع عدم الشمول لها.
و أمّا التقدير- سواء فيه تقدير الأثر، أو تقدير المؤاخذة [١]- فهو بعيد، كما يظهر بالقياس إلى أشباه التركيب في الكتاب و السنّة، وكلمات الفصحاء شعراً ونثراً [٢].
ولو اغمض عنه، فلا شبهة في أنّ
«ما اكرهوا عليه»
أعمّ من الوضعيات؛ بملاحظة ما ورد في الأخبار وكلمات المفسّرين في شأن نزول إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٣] من أنّها نزلت في قضيّة عمّار بن ياسر، حيث أكرهه الكفّار على سبّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم [٤].
وما ورد في رواية عمرو بن مروان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: رُفع عن امّتي أربع خصال: خطاها، ونسيانها، وما اكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا ... [٥] إلى أن قال: وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ»
[٦].
فيظهر منه أنّ قضيّة عمّار- التي هي شأن نزول الآية- أصل لقول
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٨.
[٢] راجع بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، الإمام الخميني قدس سره: ٤١.
[٣] النحل (١٦): ١٠٦.
[٤] الدرّ المنثور ٤: ١٣٢؛ تفسير العيّاشي ٢: ٢٧٢/ ٧٦؛ وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٠، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٩، الحديث ١٣؛ البرهان في تفسير القرآن ٥: ٦٠٧- ٦٠٩.
[٥] البقرة (٢): ٢٨٦.
[٦] الكافي ٢: ٤٦٢/ ١؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ٢.