موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥ - التنبيه الثالث اعتبار عدم سبق الردّ في الإجازة
ثمّ إنّه على المبنى المنصور- من أنّ البيع هو التبادل، أو التمليك بالعوض- لو أنشأ الموجب ذلك فردّ القابل، لا يوجب ذلك هدم الإنشاء لا عرفاً، ولا عقلًا، ولا شرعاً، فله القبول بعد ردّه، وكذا لو ردّ الموجب؛ إذ لا دليل على سقوط إنشائه، فالقاعدة تقتضي صحّته لو رجع، إلّاأن يقوم إجماع على خلافها، أو يحرز من العرف و العقلاء أنّ رجوع الموجب يوجب عدم اعتبار بقاء إيجابه، والعهدة على مدّعيه.
ولو شكّ في ذلك يجري استصحاب بقاء الإيجاب، فإذا لحقه القبول، يندرج في موضوع وجوب الوفاء؛ لأنّ موضوعه مركّب من الإيجاب و القبول، و هو حاصل بالأصل و الوجدان.
نعم؛ لو كان موضوعه العقد، وقلنا إنّه أمر انتزاعي من الإيجاب و القبول، لكان الأصل مثبتاً؛ هذا حال الإيجاب و القبول.
و أمّا الدعوى الثانية: فالظاهر عدم صحّتها، ومقتضى القاعدة عدم كون الردّ مضرّاً بها على جميع المباني؛ لأنّ العقد وجد بفعل الفضولي، أيبإرادته المظهرة، أو بنائه، أو تعهّده، أو إنشائه المبادلة، ولا وجه لكون ردّ غيره موجباً لهدم فعله.
فالعقد المتحقّق من الغير يحتاج إلى نحو انتساب إلى المالك، وقبل الإجازة لم يكن منتسباً إليه حتّى يقطع الانتساب، وبعدها يصير منتسباً، فلو التزمنا في ردّ الموجب بأ نّه موجب لعدم صدق العقد، وبعبارة اخرى موجب لهدم الإنشاء، فلا موجب للالتزام به في المقام.
نعم، لو قلنا بأنّ ردّ القابل أيضاً موجب لذلك، فالظاهر لزوم الالتزام بذلك في الفضولي أيضاً؛ لأنّهما مشتركان في أنّ فعل الغير ينهدم بردّ صاحبه.