موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - التنبيه الثالث اعتبار عدم سبق الردّ في الإجازة
فعقدة البيع كعقدة النكاح، فهي عبارة عن تبادل العوضين، الذي يتوهّم منه حصول عقدة بتبادل الإضافات، ولمّا كان العقد موجباً لصيرورة العوضين متبادلين، وكان لكلّ منهما عهدة أداء مال صاحبه بواسطة العقد، توجّه الأمر بوجوب الوفاء به و العمل على طبق مضمونه.
فقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ كلّها وردت لتصحيح المعاملات وإنفاذها، كما تمسّك بها السلف و الخلف، لكن لسانها مختلف:
ف أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ظاهر في إنفاذ أصل الماهية، و إن شئت قلت: يدلّ بالمطابقة على نفوذها وحلّيتها.
و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ناظر إلى مضمونها، وأمر بالوفاء بها، ولازمه صحّتها ونفوذها، فيدلّ عليها بالالتزام.
وقوله تعالى: تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ناظر إلى الأموال الحاصلة بالتجارة، وحلّ أكلها و التصرّف فيها، فيدلّ بالالتزام على صيرورة المال ماله وصحّة المعاملة.
وقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ليس حكماً تكليفياً زائداً على لزوم العمل على طبق المعاملة، وردّ مال الغير الذي صار ماله من قبل العقد، و إنّما هو حكم إرشادي لا مولوي، وإلّا لزمت منه صحّة العقوبتين لمن ترك العمل بالعقد: عقوبة عدم ردّ مال الغير، وعقوبة عدم الوفاء بالعقد، و إن كان العنوانان حاصلين بعمل واحد، واجتمعا في الردّ الخارجي، ولا أظنّ صحّة الالتزام بذلك و التزامهم به.
والإنصاف: أنّ ما ذكره المتأخّرون امور عقلية، خارجة عن المتفاهم العرفي الذي هو الميزان في باب المعاملات.