موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - التنبيه الثالث اعتبار عدم سبق الردّ في الإجازة
هذا، لكنّ المباني كلّها غير مرضيّة، ولا يوافقها عرف، ولا عقل، ولا لغة:
أمّا حديث الإرادة المظهرة و البناء القلبي، فتصوّره يغني في الحكم بالفساد.
و أمّا حديث التعهّد فقد يقال إنّ قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ معناه وجوب الوفاء بالعهد، والعقد هو معاقدة الطرفين ومعاهدتهما، ومع فقد تعهّد أحدهما لا تتحقّق المعاهدة و المعاقدة [١].
وفيه: أنّ العقد لو كان بمعنى العهد، والتعاقد لو كان بمعنى التعاهد، فلا بدّ من الالتزام بخروج البيع ونحوه منه؛ ضرورة أنّ البيع- عرفاً ولغة- عبارة عن مبادلة مال بمال، أو تمليك عين بالعوض، وعناوين العهدة والالتزام خارجة عنه، فلا يقال لمن باع خبزاً بدرهم: «إنّه عاهده، وهما تعاهدا على كون الخبز في مقابل الدرهم».
بل العرف و العقلاء يدركون عناوين المعاملات، ويغفلون عن التعاهد والمعاهدة و المعاقدة.
نعم، بعد التبادل وتمامية المعاملة، وصيرورة كلّ من العوضين ملكاً للآخر، يرى العقلاء عهدة أداء كلّ مال صاحبه، والعهدة للأداء من أحكام المعاملة لا نفسها.
والتحقيق: أنّ العقد في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ عبارة عن الربط الاعتباري الحاصل من التبادل الاعتباري، فكأ نّه عقدة حاصلة من الإنشاء، كما يشهد به قوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [٢].
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٤٢٦.
[٢] البقرة (٢): ٢٣٧.