موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - استدلال الشيخ الأنصاري على اعتبار عدم سبق الردّ
أن لا يحصل بين طرفي العقد ما يسقطهما عن صدق «العقد» الذي هو في معنى المعاهدة [١]، انتهى.
إذ مع صدق «العقد» قبل الإجازة لا وقع لاستدلاله، ولا مجال للمقايسة، إلّا أن يدّعى أنّه بالإجازة ينتقل الانتساب من المباشر الفضولي إلى المجيز، و هو مع فساده في نفسه لا ينتج؛ إذ المفروض حصول الردّ قبل الإجازة.
و إن رجع قوله إلى أنّه بعد الردّ لا يصحّ أن تجعل الإجازة المجيز أحد طرفي العقد، فهو مصادرة ظاهرة.
مضافاً إلى ما تقدّم: من أنّ الإجازة لا تصلح لأن تجعل المجيز أحد طرفي العقد حقيقة، ودليل وجوب الوفاء لا يتوقّف شموله على ذلك، بل العقد المجاز والمأذون فيه مشمول لإطلاقه [٢].
مع أنّ قوله: إنّ العقد في معنى المعاهدة، محلّ منع؛ فإنّ اعتبار العهد والمعاهدة يخالف اعتبار المعاملات نحو البيع و الإجارة؛ فإنّ مفادها ليس التعاهد و العهدة، بل بعد تحقّقها وترتّب الأثر، يحكم بأنّ كلًاّ من الطرفين على عهدته أداء مال الغير، أو على عهدته ماله إن كان العوض أو المعوّض كلّياً، و هذا غير كون ماهية البيع عبارة عن التعاهد.
والشاهد عليه: أنّ كيفية إنشاء قرار المعاهدات بين الدول- كالمعاهدات الحربية و السياسية- تغاير إنشاء المبايعات، ففي المعاهدات يقال ويقرّر: «أنّ طرفي المعاهدة تعاهدا على كذا وكذا» وليس في المعاملات اسم وأثر من
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٤٢٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٤٧ و ١٤٨ و ٢٩٦.