سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١ - جود الحسين و عبادته
قبل وفائه، فوفاها عنه من ساعته.
و جاء في الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي عن أنس بن مالك أنه قال: كنت عند الحسين (ع) فدخلت عليه جارية له و بيدها باقه ريحان فحيته بها فقال لها: أنت حرة لوجه اللّه تعالى، فقلت له: جارية. تجيئك بطاقة ريحان و تحييك بها فتعتقها!؟ فقال هكذا ادبنا اللّه حيث قال: و اذا. حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها و أحسن منها عتقها.
و جنى بعض مواليه جناية توجب القصاص و التأديب فأمر بتأديبه، فقال يا مولاي، إن اللّه يقول: و الكاظمين الغيظ، فقال الإمام (ع): خلوا عنه فقد كظمت غيظي، فقال: و العافين عن الناس، فقال (ع): لقد عفوت عنك، فقال: و اللّه يحب المحسنين، فقال الإمام: أنت حر لوجه اللّه و أعطاه ما يكفيه في حياته.
و روى ابن عساكر في تاريخه انه كان يحمل إليه المال من البصرة و غيرها فلا يقوم من مكانه حتى يفرقه على الفقراء بكامله.
و قال ابن قتيبة في عيون الأخبار: ان معاوية وفد على المدينة في بعض سفراته إلى الحجاز فبعث الى الحسنين و عبد اللّه بن جعفر و ابن الزبير و ابن عمر و عبد اللّه بن صفوان بهدايا مؤلفة من كسوة و طيب و مبالغ كبيرة من الأموال، و قال لرسله إليهم: ليحفظ كل منكم ما يرى و يسمع، فلما خرج رسله الى القوم، قال لمن حضره: إن شئتم أنبأتكم بما يكون من القوم، فقالوا: أخبرنا بما ترى، فقال: أما الحسن، فلعله ينيل نساءه شيئا من الطيب و يهب الباقي لمن حضره و لا ينتظر غائبا، و أما الحسين فيبدأ بأيتام من قتل مع أبيه في صفين، فإن بقي شيء نحر به الجزر و سقى به اللبن، و أما عبد اللّه بن جعفر فيقول: يا بديح اقض به ديني، و ما يبقى فأنفذ به عداتي، و أما عبد اللّه بن عمر فيبدأ بفقراء عدي بن كعب، فإن بقي شيء ادخره لنفسه و مون به عياله، و أما عبد اللّه بن الزبير فيأتيه رسولي و هو يسبح