سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠ - جود الحسين و عبادته
أثر الضر و الفاقة فرجع و نادى وكيله فأقبل إليه مسرعا، فقال له: ما بقي معك من نفقتنا؟ قال: مائتا درهم امرتني بصرفها على أهل بيتك، فقال هاتها فقد اتى من هو احق بها منهم فأخذها و دفعها إلى الأعرابي و أنشد يقول:
خذها و إني إليك معتذر* * * و اعلم بأني عليك ذو شفقه
لو كان في سيرنا عصا تمد اذن* * * كانت سمانا عليك مندفقه
لكن ريب المنون ذو نكد* * * و الكف منا قليلة النفقة
فأخذها الأعرابي و هو يقول:
مطهرون نقيات جيوبهم* * * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
و أنتم أنتم الأعلون عندكم* * * علم الكتاب و ما جاءت به السور
من لم يكن علويا حين تنسبه* * * فما له في جميع الناس مفتخر
و جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة، فقال له: يا أخا الأنصار: صن وجهك عن ذل المسألة و ارفع إلي حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما يسرك إن شاء اللّه. فكتب إليه أن لفلان علي خمسمائة دينار و قد ألح بي فكلمه أن ينتظرني الى ميسرة، فلما قرأ الرقعة أبو عبد اللّه دخل الى منزله و أخرج صرة فيها ألف دينار و قال له: هذه الف دينار منها خمسمائة لقضاء دينك و الباقي تستعين بها على دهرك، و لا ترفع حاجتك إلا إلى ثلاثة إلى ذي دين او مروءة أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه، و أما ذو المروءة فإنه يستحي لمروءته، و أما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك.
و روى الرواة أنه دخل على أسامة بن زيد في مرضه و هو يقول:
وا غماه، فقال له الحسين: و ما غمك يا أخي؟ قال: ديني و هو ستون ألف درهم، فقال له الحسين (ع): هو علي، فقال له أسامة أخشى أن أموت