سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠١ - التفسير الشيعي لمقتل الحسين بنظر الدكتور احمد صبحي و غيره
لأنه ابن الرسول المقرب، بل لأنه كان يجسد سيرة جده و تعاليم الإسلام و المثل العليا في سيرته و سلوكه و جميع مواقفه كما أشرنا إلى بعض هذه الجوانب من سيرته خلال حديثنا عنه في الفصول السابقة.
و لما اصبح الحكم بيد الأمويين و أسرفوا في تعاطي المنكرات، و استهتروا بالقيم و تعاليم الإسلام، و مارسوا أسوأ أنواع الظلم و الجور مع الصلحاء و الأبرياء و لاذ المسلمون بالحسين حفيد الرسول و حامي الشريعة لم يجد بدأ من الوقوف في وجه اولئك الطغاة مهما كلفه ذلك من ثمن، و قد استعرض جميع جوانب الموقف السلبي من حكومة يزيد بن معاوية و جميع ما يمكن ان ينتجه من الآثار لمصلحة الإسلام، فلم يجد أجدى و أنفع من تضحيته بنفسه و بتلك الحفنة من بنيه و أهل و أنصاره و تعريض نسائه و أطفاله للسبي من بلد إلى بلد، فمضى بمن معه من بنيه و اخوته و بني عمومته و أصحابه و هو على بينة من أمره و يقين من مصيره غير مبال بنصح من نصحه بعدم الخروج و لا بلوم من لامه عليه فعاش بطلا و مات بطلا و أبى الا أن يكون القدوة الحسنة و الأسوة الصالحة و المثل الأعلى لكل أبي كريم يؤثر الموت تحت ظلال الأسنة على الحياة مع الطغاة المستبدين، و مضى في الطريق الذي يفرضه عليه الواجب و هو يقول: لا أرى الموت إلا سعادة و الحياة مع الظالمين إلا برما.
و لم يحدث التاريخ عن معركة كان لها من الآثار الطيبة الخيرة لمصلحة المهزومين كما كان لمعركته مع الأمويين، و لم تقم ثورة من بعده إلا و استمدت من مبادئه و عزيمته و نضاله.
و لرب نصر عاد شر هزيمة* * * تركت بيوت الظالمين طلولا
من هذه الزاوية ينظر الشيعة إلى مقتل الحسين و هم إذ يحتفلون بذكراه في كل عام و في كثير من الأوقات يحرصون على أن تبقى تلك الجذوة المشتعلة متقدة لا تخبو و لا تخمد لتستمد منها الأجيال نهضتها و قوتها في وجه الظلم و الطغيان في كل عصر و مكان.