سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٥ - بين صلح الحسن و ثورة الحسين
و الفرس و الروم.
و مضى يقول في كتابه المذكور: لقد استطاع الحسين (ع) ان يجعل اولئك الذين لم يأبهوا لمقتل أبيه، و لم يعبئوا للذل الذي تركه اخوه يذوقونه تحت رحمة الأمويين استطاع و ان كلفه ذلك حياته ان يجعل الذين خانوا أباه و غدروا بأخيه في حزن مقيم و عبرة لا تسكن و ندب لا يذهب مهما طالت السنون و انقضت القرون.
كما استطاع ان يركز حملة من السخط و الكراهية على الأمويين بعد ان كادت تضفي على خلافتهم صفة الشرعية بعد عام الجماعة، و أضاف الى ذلك: لقد أصبح الحسين عند المسلمين امام كل حركة قامت لدك العروش و خلع الملوك الذين تسنموا الحكم باسم الخلافة، و في مجال العقيدة فالتشيع حسيني اذ هو اعظم ائمة الشيعة على حد تعبيره على الاطلاق بعد والده، إذ كان لمقتله من الأثر في العقيدة ما لم يتركه أي إمام من أئمة الشيعة على الاطلاق بعد علي (ع).
و استطرد في حديثه عن نتائج نهضة الحسين و آثارها الخالدة يقول: من اجل هذا كله ادرك مستشرق ألماني لم ينظر إلى خروج الحسين نظرة عسكرية بحتة ادت الى الحكم السطحي عليها كما فعل غيره من المستشرقين، اذ اعتبرها المستشرق (ماريني) بتدبير من الحسين توخاه منذ اللحظة الاولى و علم موعد النصر فيه، فحركة خروجه على يزيد انما كانت عزمة قلب كبير عز عليه الاذعان و عز عليه النصر العاجل فخرج بأهله و ذويه ذلك الخروج الذي يبلغ به النصر الأجل بعد موته و يحيي به قضية مخذولة ليس لها بغير ذلك حياة.
و قال الدكتور احمد صبحي: و لم يكن خروج الحسين بعد ذلك كله كمن يقوم بعمل انتحاري يحسب عليه من قبيل القاء نفسه في التهلكة، فقد قطع على اعدائه كل عذر، و لم يدع لهم حجة تبرر اقدامهم على قتله حين