سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٠ - بين صلح الحسن و ثورة الحسين
و رجالاته و أهل بيت النبي (ص).
و قد نظر هؤلاء الى الحسين (ع) كرجل يطلب الملك بتلك الحفنة من اهله و أنصاره كما هي عادتهم في معالجة المسائل بطريقة بعيدة عن الواقع و منطق الاحداث التي ترافقها في حين ان الباحث باستطاعته ان يعثر على اكثر من شاهد على ان الحسين (ع) في خروجه و موقفه العسكري من اخصامه لم يكن يقصد ان يحقق نصرا عسكريا و لا ان يستولي على السلطة، ذلك لأنه على ما يبدو من تصريحاته و مواقفه كان يعلم بأنه سيقتل في طريقه هذا، و لم يخرج على يزيد بن معاوية الا بعد ان ادرك ما يحيط بالامة الاسلامية من اخطار لا يمكن تلافيها الا بتلك التضحية التي عزم عليها و نفذها، و بإمكان الباحث ان يجد عددا من الشواهد على انه كان يعلم بالمصير الذي انتهى إليه قبل خروجه من مكة.
فمن ذلك انه رفض كل مشورة وجهت إليه بعدم الخروج الى العراق في حين ان الذين اشاروا عليه اكثرهم من محبيه كعبد اللّه بن عباس و ابن جعفر و ابن الحنفية و عبد اللّه بن مطيع الذي اشار عليه مرتين بأن لا يفكر في الخروج الى العراق، مرة و هو بطريقه الى مكة، و الاخرى حيث التقى به و هو في طريقه الى العراق، و أبا هرة الاسدي و عبد اللّه بن سليم، و ابن المشمعل و الفرزدق و غيرهم ممن صوروا له موقف اهل الكوفة على واقعه و حذروه من المصير الذي لاقاه، و في ذلك ما يكفيه لأن يعيد النظر في أمر الكوفة لو كان طامعا في الخلافة.
كما و أن خطبته في مكة قبيل خروجه تكاد تكون صريحة في انه كان على صلة بكل ما جرى، و قد افتتحها بقوله: خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، و قال فيها: الا و من كان باذلا فينا مهجته موطنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فاني راحل مصبحا إن شاء اللّه.
و قال لأخيه محمد بن الحنفية في المرة الثانية التي راجعه فيها بخصوص