سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥٨ - وكلاء الإمام في الغيبة الصغرى
حول الكعبة شابا حسن الوجه طيب الرائحة مهيبا و هو مع هيبته قريب من الناس، و لم يسمع احسن من كلامه و لا اعذب من منطقه، و انه سأل عنه بعض الناس فقيل له: انه ابن رسول اللّه يظهر للناس في كل سنة يوما لخواص اصحابه فيحدثهم و يتحدثون إليه، و جاء في الرواية انه دنا منه و طلب منه ان يحدثه فدعا له و أخبره بأنه القائم.
الى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي تنص على انه كان يجتمع الى الناس في ايام الموسم في مكة و المدينة و يحدث خواص الشيعة و يتحدثون إليه بما يهمهم من امر آخرتهم و دنياهم و يقبض الأموال من الشيعة مرة بواسطة سفرائه، و أخرى بواسطة وكلائه المنتشرين في مختلف المناطق للتخفيف على سفرائه و تسهيل مهماتهم.
و ثالثة بنفسه كما تشير الى ذلك بعض المرويات، و مما لا شك فيه ان ظهوره احيانا لسفرائه و الخاصة من اصحابه كانت تعترضه كثير من الصعوبات، و لا يتم الا في ظروف بعيدة عن اعين الحكام و أجهزتهم، و حتى عن اكثر الشيعة.
و لو افترضنا ان بعض تلك المرويات او اكثرها من صنع المحبين كما هو ليس ببعيد، فمما لا شك فيه انه خلال الفترة الاولى من حياته التي انتهت بوفاة السفير الرابع الشيخ السمري سنة ٣٢٩، و له من العمر اربع و سبعون عاما قضى منها مع ابيه اربع سنوات و نصف و تسعة و ستين عاما و نصف بعد أبيه، فخلالها لم يكن منقطعا عن الناس انقطاعا كاملا بل كان يتصل بالخواص و السفراء احيانا عند الضرورات الملحة بعيدا عن عيون الناس خوفا من الحاكمين الذين اعجزهم امره بمشيئة اللّه سبحانه.