سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥٧ - وكلاء الإمام في الغيبة الصغرى
بعد فشل هذه المحاولة، جرب المعتضد الذي جاء الى الحكم بعد تسعة عشر عاما مرت من حياة الإمام (ع) حاول اكثر من مرة كما يبدو من بعض المرويات ان يقبض عليه في داره، فكان يرسل الجيش تلو الجيش فيحاصرها و يفتشها تفتيشا دقيقا، و كان اللّه سبحانه يحول بينه و بين مراده تكريما منه لمن اصطفاهم من عباده و اجتباهم إليه من خلقه.
بالرغم من كل ذلك، فقد كان الإمام المهدي (ع) يجتمع بخاصته و شيعته و يحل مشاكلهم حسب ما يراه صالحا لهم، و أغلب الذين كانوا يجتمعون إليه كما تحدث الروايات كانوا يصابون بما يشبه الذهول و الغفلة حين اجتماعهم به، فيغيب عن اذهانهم، و لا يلتفتون الى انه هو صاحبهم الا بعد ان يفارقهم، و أحيانا كان هو يعرفهم بنفسه لمصلحة تقتضي ذلك.
و جاء في بعض المرويات انه قال لبعض من اجتمع إليه و كان عنه غافلا: ما كان لك ان تراني لو لا المكذبون القائلون اين هو و متى كان و أين ولد و من رآه، و ما الذي خرج إليكم منه، و بأي شيء نبأكم و أين معجزاته؟
يا عيسى بن مهدي خبر اولياءنا بما رأيت و اياك ان تخبر عدونا، قال الراوي:
فقلت له يا مولاي ادع لي بالثبات، فقال: لو لم يثبتك اللّه ما رأيتني.
و روى في البحار رواية ثانية عن عيسى بن مهدي جاء فيها انه رآه و اجتمع إليه و أكل على مائدته كما روي أن الحسن بن الوجناء النصيبي قد اجتمع به في مكة و كان ساجدا في الحرم يتضرع الى اللّه و يدعوه فجاءته جارية و استدعته فمشى معها حتى انتهى الى دار خديجة أم المؤمنين فجاءه النداء:
اصعد يا حسن، فصعد و وقف على باب البيت، فقال له المهدي (ع): يا حسن اتراك خفيت علي، و اللّه ما من وقت في حجك الا و انا معك فيه، و جعل يعد عليه اوقات حجه فغاب عن الدنيا و لم ينتبه الا و يد الامام على صدره.
كما روى الطوسي في غيبته عن رجل يدعى الازدي انه رأى و هو يطوف