سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٨ - من اجوبة الامام الرضا و مناظراته
رسول اللّه (ص) انه قال: ان اللّه تبارك و تعالى ينزل كل ليلة الى السماء الدنيا، فقال (ع): لعن اللّه المحرفين للكلم عن مواضعه و اللّه ما قال كذلك و انما قال: ان اللّه تبارك و تعالى ينزل ملكا الى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الاخير و ليلة الجمعة في اول الليل، فينادي هل من سائل فأعطيه، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، فلا يزال ينادي حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد الى محله من ملكوت السماء.
و جاء في الاحتجاج للطبرسي عن يزيد بن عمير الشامي انه قال:
دخلت على علي بن موسى الرضا بمرو فقلت له: يا ابن رسول اللّه روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد انه قال: لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين، ما معنى ذلك، فقال: من زعم أن اللّه يفعل افعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر، و من زعم ان اللّه فوض امر الخلق و الرزق الى حججه فقد قال بالتفويض، و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك، فقلت: يا ابن رسول اللّه فما امر بين الأمرين، فقال: وجود السبيل الى اتيان ما امروا به و ترك ما نهوا عنه، فقلت: و هل للّه مشيئة و ارادة في ذلك، فقال: اما الطاعات فارادة اللّه و مشيئته فيها الامر بها و العون عليها، و ارادته و مشيئته في المعاصي النهي عنها و السخط لها و الخذلان عليها، قلت: فلله عز و جل فيها القضاء، قال: نعم ما من فعل يفعله العباد من خير او شر الا و لله فيه قضاء، قلت: ما معنى هذا القضاء، قال: الحكم عليهم بما يستحقونه من الثواب و العقاب في الدنيا و الآخرة.
و جاء عنه انه قال في معرض حديثه عن الجبر و التفويض: ان اللّه لم يطع بإكراه و لم يعص بغلبة و لم يهمل العباد في ملكه هو المالك لما ملكهم و القادر على ما اقدرهم عليه، فان ائتمر العباد بطاعة لم يكن اللّه عنها صادا و لا منها مانعا، و ان ائتمروا بمعصية فشاء ان يحول بينهم و بين ذلك فعل و ان لم يحل و فعلوه فليس هو الذي ادخلهم فيه، ثم قال الإمام (ع): من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه.