سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٦ - من اجوبة الامام الرضا و مناظراته
بحسب الزمان و المكان، و ليس ذلك بغريب و لا بجديد على ائمة اهل البيت (ع) الذين عناهم اللّه سبحانه بالآية و أمر الأمة بالرجوع إليهم فيما تحتاجه لحل مشاكلها بقوله:
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.
بقي ان بعض تلك الروايات التي وصفت مجالس المأمون مع الرضا (ع) لم تبلغ مرحلة الاطمئنان من حيث اسانيدها، و لكن ذلك لا يمنع من الوثوق بمضامينها ما دامت متفقة مع اصول المذهب و مع الروايات الصحيحة التي نزهت اللّه سبحانه عن كل ما يشبه مخلوقاته.
و روى عنه الطبرسي في احتجاجه في تفسير قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ، انه قال: مشرقة تنتظر ثواب ربها و أضاف الى ذلك ان النبي (ص) كان يقول قال اللّه جل جلاله: «ما آمن بي من فسر كلامي برأيه و ما عرفني من شبهني بخلقي و ما على ديني من استعمل القياس في ديني و من رد متشابه القرآن الى محكمه هدي الى صراط مستقيم»، و مضى الإمام الرضا (ع) يقول: من شبه اللّه بخلقه فهو مشرك و من نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر.
و روى الرواة ان المأمون كان يجلس يومي الاثنين و الخميس في ديوان المظالم و يقعد الإمام الرضا عن يمينه فرفع إليه ان صوفيا من أهل الكوفة قد سرق فأمر باحضاره فرأى عليه سيماء الخير فقال سوأة لهذه الآثار الجميلة بهذا الفعل القبيح، فقال له الرجل: لقد فعلت ذلك اضطرارا و قد قال اللّه تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قد منعت من الخمس و الغنائم، فقال: و ما حقك منها، فقال قال تعالى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ، فمنعتني حقي و أنا مسكين و ابن سبيل و من حملة القرآن و قد منعت كل سنة عني مائتي دينار، فقال المأمون: لا اعطل حدا من