سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٣ - لمحات عن خصائصه و صفاته
فقال له الراوي: جعلت فداك أنت في قدرك تخاف هذا، قال: نعم و أحمد ربي على ما من به علي.
و قال اليسع بن حمزة: كنت انا في مجلس الرضا (ع) احدثه و قد اجتمع عليه خلق كثير يسألونه عن الحلال و الحرام اذ دخل عليه رجل طوال آدم فقال له: السلام عليك يا ابن رسول اللّه رجل من محبيك و محبي آبائك و أجدادك مصدري من الحج و قد افتقدت نفقتي و ما معي ما ابلغ به مرحلة فإن رأيت ان تنهضني الى بلدي و للّه علي نعمة اذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك فلست موضع صدقة، فقال له الإمام الرضا (ع): اجلس رحمك اللّه، و أقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا و بقي هو سليمان الجعفري: قدم اللّه او خيثمة و أنا، فقال: أ تأذون لي بالدخول؟ فقال له سليمان الجعفري: قدم اللّه امرك، فقام و دخل حجرة في داره و بقي فيها ساعة ثم خرج ورد الباب و أخرج يده من أعلى الباب و قال اين الخراساني؟ فقال: ها انا ذا يا ابن رسول اللّه، فقال له: خذ هذه المائتي دينار و استعن بها على مؤونتك و نفقتك و تبرك بها و لا تصدق بها عني و اخرج فلا اراك و لا تراني و ستر وجهه عنه.
فقال له سليمان الجعفري: جعلت فداك لقد اجزلت و رحمت فلما ذا سترت وجهك؟ فقال: مخافة ان ارى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أ ما سمعت حديث رسول اللّه (ص): المستتر بالحسنة حسنته تعدل سبعين حجة، و المذيع بالسيئة مخذول و المستتر بها مغفور له، ثم استشهد الإمام بقول القائل:
متى آته يوما لأطلب حاجة* * * رجعت الى اهلي و وجهي بمائه
و جاء عنه انه فرق بخراسان في يوم عرفة كل ماله، فقال له الفضل ابن سهل: ان هذا لمغرم، فقال (ع): بل هو المغنم، لا تعدن مغرما ما ابتعت به اجرا و كرما.