سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٢ - الإمام مع حكام عصره
بغريب عن اسلوبه في حياته مع الناس، فلقد كان يتكيف مع الظروف و المناسبات و يستدعي الوعاظ و العلماء ليذكروه باللّه و هو يبكي حتى ليظن من يراه ان نفسه ستذهب خوفا و وجلا، و يصلي اكثر من مائة ركعة في اليوم كما جاء ذلك في المجلد الأول من عصر المأمون، فاذا جاء وقت الشراب و الندمان و الجواري تراه انسانا آخر من اسوأ الناس حالا و اذا علم ان شخصا لا يقره على ظلمه، او ظن بأن انسانا يشكل خطرا على مجده و عرشه يعود سفاحا يتلذذ بإراقة الدماء و التعذيب كما تتلذذ الوحوش الضارية بفريستها.
و مهما كان الحال فبالرغم من الحصار الذي ضربه الرشيد على الإمام موسى بن جعفر، فلقد اتسعت شهرته في الحجاز و العراق و جميع المناطق و قصده العلماء و طلاب العلم و رجع الى القول بإمامته اولئك الذين انحرفوا عنه بالامس و التف حوله الشيعة يجبون إليه خمس اموالهم و زكاتها و لم يكن ليخفى على الرشيد شيء من ذلك، و بالاضافة الى ذلك فقد شحنه الوشاة و الحاقدون بالخوف على عرشه و دولته و وفد عليه اقرب الناس الى موسى بن جعفر محمد بن اسماعيل ليقول له: خليفتان في عصر واحد عمي موسى بن جعفر بالحجاز، و الرشيد في بغداد، و تتراكم الصور المخيفة منه في نفس الرشيد حتى تبلغ ذروتها و حينما وقف على قبر النبي و حوله ملأ من الناس و قال: السلام عليك يا ابن العم، و كان الامام موجودا الى جانب القبر فقال على الفور: السلام عليك يا ابتاه، قال ذلك ليفسد عليه غايته، لان الرشيد كان من قصده ان يستعلي على الناس بقرابته للرسول و يوهمهم بأن ارثه قد تحدر إليه من جده العباس عم النبي (ص) فاغتاظ الرشيد من ذلك و صمم على التخلص منه كما يدعي الرواة.
و جاء في رواية الكليني عن موسى بن القاسم البجلي عن علي بن جعفر انه قال: جاءني محمد بن اسماعيل و قد اعتمرنا عمرة رجب و نحن بمكة فقال: يا عم اني اريد بغداد و قد احببت ان اودع عمي ابا الحسن و أحببت ان تذهب معي إليه فخرجت معه نحو أخي و هو في داره التي بالحوية و ذلك