سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠١ - النص على امامته
و جاء في رواية شبيب عن معاذ بن كثير أنه قال: قلت لأبي عبد اللّه اسأل اللّه الذي رزق اباك منك هذه المنزلة ان يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها، قال: قد فعل اللّه ذلك، قلت: من هو جعلت فداك؟ فأشار إلى العبد الصالح و هو راقد و قال: هذا الراقد، و هو يومئذ غلام.
و قال له عبد الرحمن بن الحجاج و كان قد دخل عليه و هو يدعو و ولده موسى إلى جانبه يؤمن على دعائه، فقال له: جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إليك و خدمتي لك فمن ولي الأمر بعدك؟ قال: يا عبد الرحمن ان موسى قد لبس الدرع و استوت عليه، فقلت له: لا احتاج بعد هذا الى شيء.
و جاء في رواية ابن حازم انه قال للإمام الصادق: اذا حدث عليك ما لا بد منه فلمن الأمر من بعدك، فقال له ابو عبد اللّه: اذا كان ذلك فهذا صاحبكم، و ضرب بيده على منكب أبي الحسن الايمن.
و روى محمد بن الوليد عن علي بن جعفر أنه قال: سمعت ابي جعفر بن محمد الصادق يقول لجماعة من أصحابه و خاصته: استوصوا بابني موسى خيرا فانه افضل ولدي و من اخلف من بعدي و هو القائم مقامي و الحجة على كافة خلقه بعدي.
الى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي نص بها الإمام الصادق على امامته من بعده و أكثرها بهذا الاسلوب الذي يبدو منه و كان الإمام يتحاشى فيه الصراحة احيانا خوفا عليه من السلطات الحاكمة التي كانت تراقبه أشد المراقبة في السنين الأخيرة من حياته كما تؤكد ذلك مواقف المنصور معه و اهتمامه بمعرفة وصيه عند ما بلغه نبأ وفاته، و قد كتب إلى الوالي على المدينة محمد بن سليمان فور وصول النبأ إليه ان كان اوصى إلى رجل بعينه فقدمه و اضرب عنقه، فرجع الجواب من الوالي، أنه أوصى الى خمسة: أبي جعفر المنصور و محمد بن سليمان و ولديه عبد اللّه و موسى و زوجته حميدة، فقال: اذا كان