سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٢ - التفسير الشيعي لمقتل الحسين بنظر الدكتور احمد صبحي و غيره
و كان الأئمة من أهل البيت يحرصون على بقاء هذه الذكرى حية خالدة فأمروا بإحيائها و انتشارها لأنها لا تنفصل عن أهداف الإسلام العليا و مقاصده السامية، و قال الإمام الصادق (ع) لجماعة من أصحابه في اليوم العاشر من المحرم: أ تذكرون ما صنع بجدي الحسين (ع) لقد ذبح و اللّه كما يذبح الكبش و قتل معه سبعة عشر شابا من بنيه و أهل بيته و إخوته ما لهم على وجه الأرض من مثيل.
و يرى العارفون من الشيعة أن الإمام (ع) لم يقصد بذلك ان يثير عواطفهم و أحزانهم و يستدرجهم للبكاء و النحيب، بل يريد من ترديد تلك المآسي على مسامعهم ان يغرس في نفوسهم عظمة الحق الذي قتل الحسين و أهل بيته من أجله و الاستهانة في سبيله بكل شيء كما صنع الحسين و ضحى بكل ما لديه من مال و بنين و أخيرا بنفسه الكريمة.
و يقول الإمام الرضا (ع) و هو يحدث جماعة من أصحابه عما جرى على الحسين و أهله و بنيه و يعيد إلى أذهانهم أحداث كربلاء: قولوا متى ما ذكرتموهم يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما فهو يريد من أصحابه و شيعته و من عامة المسلمين أن يكونوا مع الحسين بأرواحهم و عزيمتهم مع العاملين بمبادئ القرآن و سنن الأنبياء و المصلحين العاملين لخير الإنسان في كل زمان و مكان لأن الحسين بثورته على الظلم كان يجسد هذه النواحي من الإسلام.
يريد الإمام الرضا ان يقول لأصحابه و شيعته: في كل زمان ظالم كيزيد و جبابرة كبني أميّة فكونوا في كل زمان على الظالمين و الجبابرة و الطغاة كما كان الحسين في زمانه على يزيد و أعوانه إلى كثير من أمثال هذه الموقف التي كان الأئمة (ع) يحاولون فيها ان يشحنوا النفوس بالنقمة على الظالمين و الاستهانة بكل شيء في سبيل الحق و كرامة الإنسان و حريته.
و إذا اساء بعض عوام الشيعة فهم الاهداف لنهضة الحسين و انحرفوا في الذكريات التي تقام للحسين في كل عام هنا و هناك عن أهدافها الصحيحة