فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٤ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
في جعل القوانين الكلّية كثيرة تفصيلاً حتى يلزم الانحلال .
وثانياً: النقض بالتزامهم بأنّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل مع أنّه بالنسبة إلى الجاهل ـ تكليف لمن لا ينبعث ، فكيف يمكن للحكيم أن يوجّه حكمه على نحو الإطلاق إلى من لا يعلم ؟ ! فلو كشف العقل عن التقييد بالقدرة شرعاً فلابدّ وأن يكشف عن التقييد بالعلم أيضاً ؛ لأنّ مناط التقييد واحد ، وهو قبح خطاب العاجز والجاهل (٧٩). وكيف يلتزمون بأنّ الأحكام غير مخصوصة بالعالمين بها ، بل يعمّهم والجاهلين ، ولم يلزم منه محذور عندهم ، مع أنّ الجاهل حال جهله لا يكاد يتوجّه التكليف إليه (٨٠)؛ ولذلك تشبّث بعض الأصوليين بمسألة متمّم الجعل ونتيجة الإطلاق ، وذهب إلى أنّ موضوع الأدلّة عنوان لا ينطبق إلاّ على العالم (٨١)؛ فراراً من الإشكال المتوجّه إليهم من اختصاص الخطاب بالعالم أيضاً .
وثالثاً: قد عرفت أنّهم اعترفوا باطلاق الأدلّة ، ولكن لأجل ابتلائهم بعدم التمكّن من التحفّظ على إطلاقه اعتبروا قيد القدرة . فبعد إثبات إمكان التحفّظ على هذا الظاهر بالخطاب القانونيّ لا موجب للتقييد بالقدرة .
ورابعاً: لا يمكن للعقل تقييد المطلقات ؛ لأنّه تصرّف من جانب العقل بالتقييد في حكم الغير وإرادته ، مع كون المشرّع غيره ، فهذا باطل ؛ إذ لا معنى لأن يتصرّف شخص في حكم غيره (٨٢).
وخامساً: إنّ التقييد بالقدرة ناشىء عن حكم العقل بأنّ العاجز معذور في مخالفة حكم المولى ولا يصح عقابه .
ونحن نلتزم به ، إلاّ أنّه لا داعي إلى اختصاص الخطاب والتكليف بالقادرين ، بل يمكن توجيه الخطاب إلى جميع المكلّفين بلا استهجان فيه (٨٣).
فلا دليل على سقوط الأمر في مورد المزاحمة ؛ فإنّ الأمر هو البعث
(٧٩)تهذيب الاصول ١ : ٤٤٠.
(٨٠)جواهر الأصول ٣ : ٣١٩.
(٨١)نهاية الأفكار ٣ : ١٥ـ ١٦.
(٨٢)تهذيب الأصول ١ : ٤٤٠.
(٨٣)سيرى كامل در اصول فقه (المحتوي لدراسات آية اللّه فاضل النكراني ) (فارسي ) ٦ : ١٩١ـ ١٩٢.