فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥١ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
وإن كان الحكم تعبّدياً فيمكن أيضاً لجميع المكلّفين قصد أمره المتوجّه إليهم ، وبذلك يجمع بين وحدة الخطاب والتكليف وتعدّد المكلّفين وشمول الحكم لكلّ فرد فرد منهم .
فظهر بما تقدّم أنّ المراد من الحكم وإن كان هو الأفراد وهم في الواقع متعلّق الأوامر والنواهي ولكن لا ينحصر الطريق لتوجيه الخطاب إليهم بالانحلال المشهور ، بل يمكن توجيه الحكم إلى الجميع مع وحدة الخطاب .
وثانياً: إنّ مختار السيد الإمام (رحمه الله) في تعلّق الأوامر والنواهي بالطبيعة يساعدنا في فهم تعلّق الأحكام بالعنوان ، فمراده من العناوين هي نفس الطبائع (٧٢)التي دلّت عليها تلك العناوين ولكن لمّا كانت الطبيعة لا يمكن أن تصير متعلّقة للحكم إلاّ أن تصير متصوّرة وموجودة في الذهن ، فلا محالة يكون ظرف تعلّق الحكم بها هو الذهن ، ولكن لا بما هي موجودة فيه بأن يكون كلّياً عقلياً ، ولا بما هي موجودة في الخارج ، ولا بما هي مرآة للوجود الخارجي ، بل بما هي هي بمعنى أنّ التعلّق بالطبيعة وسيلة لبعث العبد إلى إيجادها في الخارج على ما سبق تفصيله فراجع . هذا مبناه في متعلّق الأوامر والنواهي ؛ وبذلك يمكن بيان كيفية تعلّق الخطاب بالعناوين في موضوع التكليف أيضاً .
وثالثاً: أمّا الجواب عن الاستهجان بإتمام الحجة على جميع العباد ، ففيه : إنّ ما هو موضوع الاحتجاج من المولى على العبيد هو صدور البعث منهم بداعي انبعاثهم ، وأمّا البعث لا بهذا الداعي فليس العقل حاكماً بلزوم امتثاله ، كما لو فرضنا أنّ العبد اطّلع على أنّ داعيه هو الامتحان وكشف الحال (٧٣).
مضافاً إلى أنّه بناء على مبناهم من الانحلال ولحاظ حالات المكلّف لا يمكن تحقق الإرادة التشريعية من المولى بقصد البعث في موقف عدم احتمال التأثير .
(٧٢)انظر : كتاب الطهارة (للامام الخميني ) ٢ : ١١٤.
(٧٣)تهذيب الأصول ١ : ٤٤١.