كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣٠ - الفصل الخامس في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم
و لو ماتت امرأة و ولدها و اشتبه السابق و ادّعى الزوج موت الزوجة أوّلًا ليجوز تركتها و تركة الولد و الأخ موت الولد أوّلًا ليرث منها و من الولد بواسطتها كان ميراث المرأة بين الزوج و الأخ نصفين فإنّ تعارض الدعويين ممّا يورث الاشتباه أو يؤكّده، و إذ لا إرث مع الاشتباه فلا إرث بينها و بين الولد و كأن الولد معدوم و انحصر وارثها في الزوج و الأخ فتركتها بينهما نصفين و ميراث الولد للزوج خاصّة لانحصار وارثه حينئذٍ فيه و حلف كلّ منهما لصاحبه و يحتمل قويّاً أن يكون للزوج ثلاثة أرباع تركة الزوجة و ما انتقل إليها من الولد جميعاً و للأخ ربع الجميع، فإنّه مال تداعيا فيه فيدّعي أحدهما الكلّ و الآخر النصف.
و كذا تركة الولد للزوج خاصّة و تركتها بينهما نصفين مع علم الاقتران لانتفاء الإرث أيضاً إلّا أنه لا يمين هنا إلّا أن يدّعيه أي الاقتران أحدهما و يدّعي الآخر السبق، فيقدّم قول مدّعي الاقتران مع اليمين لأصل عدم انتقال التركة. و يحتمل تقديم مدّعي السبق، لأنّه الظاهر، و ندرة الاقتران جدّاً.
و لنذكر هنا أمثلة للغرقى المتكثّرة: الأوّل: ثلاثة إخوة لأب منهدم عليهم، خلّف كلّ واحد منهم أخاً لُامّ، يفرض موت كلّ واحد منهم، فيصير كمن خلّف أخاً لُامّ و أخوين لأب، فيكون أصل ماله اثني عشر ليكون لخمسة أسداسه نصف لأخيه لُامّه سهمان، و لكلّ من المتوفّيين معه خمسة ينتقل منه إلى أخيه لُامّه.
فيكون بعد قسمة تركة الجميع: لكلّ أخ حيّ سهمان من اثني عشر من أصل تركة أخيه، و خمسة أسهم من اثني عشر من تركة كلّ واحد من الأخوين الباقيين بالانتقال عنه إلى أخيه ثمّ عن أخيه إليه.