كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٩ - المطلب الثاني في اليمين المتعلّقة بالمأكل و المشرب
أكلت هذه أو هذه البيضة فتصير فرخاً أو هذه الحنطة فتصير زرعاً لم يحنث لقضاء العقل و العرف و اللغة، إذا ما حدث مغاير لما كان و إن زال اسمه بنموّ أو نضج أو عمل أو نحوها مع بقاء أجزائه مثل لا أكلت هذا أو هذا الرطب فيصير تمراً أو دبساً أو خلًا أو ناطفاً أي النوع من الحلواء المسمّى بالقبيطي أو هذا الحمل فيصير كبشاً، أو هذا العجين فيصير خبزاً، فإنّه يحنث للحكم بالاتّحاد عقلًا و عادة، و إنّما حصلت زيادة صفة إلى أن ينوي الاجتناب مع الاتّصاف بهذه الأوصاف. و الفرق بين هذه و الحنطة تصير دقيقاً أو سويقاً أو الدقيق يصير خبزاً غير ظاهر حتّى يحكم بالحنث هنا لا هناك، إلّا أن يريد هنا الحلف على هذه الّتي هي رطب و حمل و عجين لكنه اقتصر على الإشارة و لم يذكر الصفات و هو بعيد.
و لو حلف بالإشارة و الإضافة و تغيّرت الإضافة مثل: لا أكلت هذا رطب زيد، فباعه زيد على عمرو حنث بأكله إلّا أن يقصد الامتناع باعتبار الإضافة.
و إذا حلف ليفعلنّ شيئاً لم يبرّ إلّا بفعل الجميع إن كان له جميع لا نحو ليشربنّ ماء و لو حلف: أن لا يفعله و أطلق، ففعل بعضه لم يحنث وهما ظاهران و لكن لو اقتضى العرف غيرهما صُيّر إليه. و لو حلف ليشربنّ ماء الكوز لم يبرّ إلّا بفعل الجميع لاتّفاق الحقيقة و العرف عليه و لو حلف ليشربنّ ماء الفرات برّ بالبعض لقضيّة العرف و لو قصد خلاف مدلول العرف صُيّر إلى قصده فلو قصده في المثال شرب الجميع كان من الحلف على المستحيل.
و لو حلف لا شربت ماء الكوز لم يحنث بالبعض و يحنث في ماء الفرات به للعرف و لو حلف: لا شربت من الفرات، حنث بالكرع منها و من الشرب من آنية اغترفت منها و بالاغتراف باليد وفاقاً للخلاف [١]
[١] الخلاف: ج ٦ ص ١٦٣ المسألة ٦٧.