كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٨ - المطلب الثاني في اليمين المتعلّقة بالمأكل و المشرب
و لو حلف: لا يأكل قوتاً احتمل صرفه إلى كلّ ما يقتات به و لو في غير بلده مثل الخبز و التمر و الزبيب و اللحم و اللبن، لأنّها تقتات بها في بعض البلدان فيشملها الاسم لغة و عرفاً و كذا غيرها معمّماً فيما يقتاته بعض الناس أو «في» بمعنى اللام أو على و «ما» مصدريّة، أي لاقتيات بعض الناس أو مع اقتياته له و احتمل صرفه إلى عادة بلده خاصّة و هو الأقرب لأنّه السابق إلى الفهم مع أصل البراءة و يحنث بالحبّ الّذي خبزه أو طبخه مقتات لشمول الاسم له عرفاً و يؤيّده ألفاظ الأخبار، نحو أنّه (عليه السلام): كان يدّخر قوت عياله سنة [١] و لا يحنث في القوت بالعنب و الخلّ و الحصرم لأنّ القوت ما يقوم به بدن الإنسان و يمسك الرمق، و لا يطلق في العادة على الفواكه و الأشربة.
و الطعام يصرف إلى القوت و الأدم و الحلواء و التمر و ما قيل [٢] من اختصاصه بالبرّ لم يثبت و يشمل الجامد و المائع دون الماء فإنّه لا يسمّى به. و قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ، بمعنى الذوق كما عرفت، و هو لا يقتضي دخوله في اسم الطعام. و قوله (عليه السلام): لماء زمزم طعام طعم [٣] بمعنى أنّه يشبع كالطعام، و إلّا لم يكن مزيّة خاصّة به و دون ما لا يجرى العادة بأكله كورق الشجر و التراب و هل يختصّ بطعام أهل بلده أو يعمّ وجهان، كما مرَّ في القوت.
و يحنث في الشعير بالحبّات الّتي في الحنطة منه إلّا أن يقصد المنفرد أو يحلف: لا يأكل خبز الشعير أو سويقه، فلا يحنث بالمستهلك في الحنطة.
و لو حلف على شيء بالإشارة مع ذكر صفة هو عليها أو لا معه فتغيّرت صفته فإن استحالت أجزاؤه و تغيّر اسمه مثل أن يحلف: لا
[١] تاريخ بغداد: ج ٩ ص ٤٤٣، الدرّ المنثور للسيوطي: ج ٦ ص ١٩٣.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] الأحكام النبوية في الصناعة الطبية: ج ٢ ص ١٠٧.