كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧ - المطلب الثاني في اليمين المتعلّقة بالمأكل و المشرب
إذا حضر.
و على المختار يلزمه الكفّارة معجّلًا أي قبل الغد على إشكال من تحقّق المخالفة لما عرفته، و من احتمال انتفاء القدرة بالموت أو غيره في الغد فيظهر انتفاء التكليف، و أنّ المخالفة إنّما يتحقّق بحضور الوقت مع ترك المحلوف عليه، و بالأكل قبله إنّما يحصل العلم بحصول المخالفة، و في الإيضاح [١] عمّم الإشكال للحنث.
و كذا يحنث لو هلك الطعام قبل الغد أو فيه بشيء من قبله لعين ما مرَّ مع الاحتمال في ما قبله و لا يحنث لو هلك لا بسببه قبله أو فيه قبل التمكّن من الأكل و بعده وجهان. و للعامّة [٢] قول بالحنث و إن هلك قبله لا من قبله.
و لو حلف لا يأكل سويقاً، فشربه و كذا إن حلف أن لا يأكل خبزاً، فماثه و شربه كالسويق أو حلف لا يشربه فأكله لم يحنث.
و لو حلف: لا يشرب، فمصّ قصب السكّر أو حبّ الرمّان أو نحوهما لم يحنث لأنّه لا يسمّى شرباً عرفاً و إن سمّي به لغة و كذا لو حلف: لا يأكل سكّراً، فوضعه في فيه فذاب و ابتلعه لم يحنث لذلك.
و لو حلف: لا يطعم أو لا يذوق، حنث بالأكل و الشرب و المصّ لاشتمالها على الذوق و زيادة، و لذا لا يمكن أن يقال: كل هذا و لا تذقه. و الطعم بشمل الشرب و المصّ، قال اللّٰه تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي [٣]. و في العين: الطعم، طعم كلّ شيء و هو ذوقه قال: و قول العرب: مرَّ الطعم و حلو الطعم معناه الذوق، لأنّك تقول: اطعمه أي ذقه، و لا تريد به امضغه كما يمضغ الخبز، و هكذا في القرآن: و من لم يطعمه فإنّه منّي، فجعل ذوق الطعام؟ الشراب. و في المقاييس: الطاء و العين و الميم أصل مطّرد منقاس في تذوق الشيء. إلى غير ذلك من نصوصهم.
[١] إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ١٩.
[٢] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٣٦٩.
[٣] البقرة: ٢٤٩.