كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤١ - الفصل الثاني في اللواحق
و يشترط اتّفاقاً منّا خلافاً للشافعي [١] أن يموت خارج الماء. فلو أخرجه حيّاً ثمّ أعاده إلى الماء و مات فيه لم يحلّ كما في صحيح أبي أيّوب سئل الصادق (عليه السلام) عن رجل اصطاد سمكة فربطها بخيط و أرسلها في الماء فماتت أ تؤكل؟ فقال: لا [٢]. و في خبر عبد الرحمن بن سيابة سأله عن السمك يصاد ثمّ يجعل في شيء ثمّ يعاد في الماء فيموت فيه، قال: لا تأكله، لأنّه مات في الّذي فيه حياته [٣].
و إن كان ناشباً في الآلة خلافاً للحسن [٤] فأحلّ ما يموت في حظيرة جعلت في الماء لصيد السمك. و صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) «في رجل نصب شبكة في الماء ثمّ رجع إلى بيته و تركها منصوبة، فأتاها بعد ذلك و قد وقع فيها سمك فيموتنّ، فقال: ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها» [٥] فليس نصّاً في الموت في الماء، لجواز أن يكون إذا أتاها وجدها نضب عنها الماء و ماتت السمك فيها فيحكم بموتها بعد النضوب، للأصل و الظاهر فيحلّ، لصدق الأخذ حيّاً، أو وجدها وقع فيها السمك ثمّ ماتت لمّا أخرج الشبكة، و بالجملة رآها حيّة و أنّها ماتت خارج الماء فتحلّ قطعاً. و مقصود السائل إنّما هو السؤال عن أنّ مثل ذلك هل يعدّ في الأخذ، على أنّ عود ضمير «فيها» إلى اليد أظهر بالنظر إلى التأنيث، فيفيد أنّه لا بأس بأكل ما وقع في اليد ثمّ مات و إن كان الوقوع أعمّ منه بواسطة الشبكة و نحوها. و خبر حمّاد بن عثمان عن الحلبي قال: سألت عن الحظيرة من القصب يجعل في الماء للحيتان فيدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها؟ فقال: لا بأس به، إنّ تلك الحظيرة إنّما جعلت ليصاد فيها [٦] إنّما تضمّن
[١] المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٤٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٠٠ ب ٣٣ من أبواب الذبائح ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٠٠ ب ٣٣ من أبواب الذبائح ح ٢.
[٤] نقله عنه مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٢٦٤.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٠٣ ب ٣٥ من أبواب الذبائح ح ٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٠٣ ب ٣٥ من أبواب الذبائح ح ٣.