كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠ - المطلب الثاني في اليمين المتعلّقة بالمأكل و المشرب
لعموم اللفظ لغة و عرفاً، و ظاهر قوله تعالى: فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ... إِلّٰا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ [١] و قيل في المبسوط [٢] و السرائر [٣] بالكرع خاصّة لأنّه الحقيقة العرفية أو المجاز الغالب. أمّا لو حلف: لا يشرب من ماء البئر فيحنث بالاغتراف، فإنّه المعروف، و كذا بالكرع و أولى، لأنّه الحقيقة. و قيل: لا لأنّه متروك [٤].
و لو حلف على فعل شيئين لم يبرّ إلّا بفعلهما. و إن حلف على تركهما، و هو الّذي أراده المصنّف مثل لا آكل لحماً و خبزاً، و لا آكل زبداً و تمراً، فإن قصد المنع من الجمع أو من كلّ واحد حمل على قصده، و إلّا حمل على الأوّل للظاهر، و الأصل فلا يحنث بأحدهما و أظهر منه التثنية، كأن يحلف: لا يأكل الرغيفين. و من العامّة [٥] من قال: يحنث بأحدهما، بناءً على أصله من أنّ القرب من الحنث حنث. و في المبسوط [٦] قطع بالحمل على الأوّل في المثنّى و على الثاني في العطف، و مثّل بنحو لا كلّمت زيداً و عمرواً، قال: لأنهما يمينان حلف: لا كلّم زيداً و لا كلّم عمرواً، و إنّما دخلت الواو نائبة مناب تكرير الفعل و لو كرّر لا حنث بكلّ منهما قطعاً لأنّه صريح في الثاني.
و لو قال: لا آكل لحماً و أشرب لبناً، بالفتح و هو من أهل العربيّة لم يحنث إلّا بالجمع لا بالآحاد.
و لو حلف على السمن لم يحنث بالأدهان لأنّه سلاء الزبد خاصّة بخلاف العكس و لعلّ الوجه فيه ما في المقاييس: من أنّ السين و الميم و النون أصل يدلّ على خلاف الهزال، و منه السمن، و الدال و الهاء و النون أصل يدلّ على لين و سهولة و قلّة، و منه الدهن و لو حلف: لا يأكل بيضاً و أن يأكل ما
[١] البقرة: ٢٤٩.
[٢] المبسوط: ج ٦ ص ٢٣٢.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٥٢.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٣٧٩.
[٦] المبسوط: ج ٦ ص ٢٣١.