كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣ - النظر الثاني في الكيفية
بالمقصود قبلها.
و يجب اشتمال النيّة على الوجوب أو الندب لوجههما أي على وجههما، أي الوجوب إن وجب، و الندب إن استحب، أو سببهما من الإسلام و النذر و شبهه و الاستئجار و التطوّع و التبرّع و النذر القلبي إن لم يوجب به، كلّ ذلك لتميّز المنوي عن أشباهه، و لأنّ الإطاعة و التقرّب إنّما يتحقّقان بفعل ما أمر اللّه به على الوجه المأمور به، و في هذا أنّه لا يستلزم التعرّض له في النيّة، نعم لا بدّ من الاحتراز عن المخالفة، و يمكن أن يكون هو المراد.
و يتخيّر على الثاني بين أن ينوي حجّة الإسلام أو النذر مثلا لوجوبها، أو الحجّ الواجب لكونه حجّ الإسلام أو للنذر مثلا.
و بالجملة بين أن يجعل [الوجوب أو الندب صفة، و الوجه عليه و العكس، و يجوز أن يريد أنّه لا بدّ من نيّة] [١] أو صفتين أو علّتين، لكونهما وجهي ما يفعله، و لا بدّ من إيقاع ما يفعله لوجهه، لتمييزه عن غيره من الوجوه، و يحتمل أن يريد الاشتمال عليهما صفتين و علّتين كما قيل، فينوي الحجّ الواجب لوجوبه، فالأوّل للتمييز، و الثاني لإيقاع المأمور به على وجهه، و فيه ما عرفت.
و يبعد جدّا أن يريد بوجههما الأمر أو اللطف أو الشكر، إذ لا وجه لوجوب إحضارها في النيّة.
و في بعض النسخ: أو وجههما، فيجوز أن يراد أنّه لا بدّ من الاشتمال عليهما صفتين أو وجهين، و أنّه لا بدّ من الاشتمال عليهما أو على سببهما من الأمر أو النذر أو الإسلام أو التبرّع و نحوها، لإشعارها بهما، و اختلاف الإضافة بيانيّة و لاميّة بحسب الوجوه ظاهر.
و أمّا التقرّب إلى اللّه تعالى فلا بدّ منه في نيّة كلّ عبادة اتّفاقا، إلّا أن ينوي ما هو أفضل منه، و هو الفعل لكونه تعالى أهلا للعبادة، أو ما هو بمعناه
[١] ما بين المعقوفين زيادة من خ.