كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦١ - المطلب الثاني في العود إلى منى
بست حصيّات فوقعت واحدة في الحصى، فقال: يعيدها إن شاء من ساعته، و إن شاء من الغد [١]. و ظاهره جواز التأخير اختيارا، و لكنه مع الضعف سندا، و الاحتمال يخالف الأصل و الاحتياط.
فإن اشتبه الضائع بين الجمار أو جمرتين أعاد الرمي على الثلاث أو الاثنين من باب المقدمة، كما في صحيح ابن عمار و حسنه عن الصادق (عليه السلام) في رجل أخذ احدى و عشرين حصاة، فرمى بها فزادت واحدة، فلم يدر أيهن نقص، قال: فليرجع فليرم كلّ واحدة بحصاة [٢]. و عليه الإجماع، كما في الجواهر [٣]. و كذا إن فاتته جمرة أو أربع منها و اشتبهت رمى الجميع مرتبا، لاحتمال كونها الاولى.
و يجوز النفر الأوّل لمن اجتنب النساء و الصيد بعد الزوال يوم الثاني عشر لا قبله للأخبار، و لا أعرف فيه خلافا إلّا من التذكرة فقرّب فيها أنّ التأخير مستحب [٤].
و وجهه أنّ الواجب إنّما هو الرمي و البيتوتة، و الإقامة في اليوم مستحبة كما مرّ، فإذا رمى جاز النفر متى شاء، و يمكن حمل كثير من العبارات عليه، و يؤيّده قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة: لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأوّل قبل الزوال [٥] و إن حمل على الضرورة و الحاجة.
و يجوز في النفر الثاني قبله للأصل و الأخبار، و في المنتهى بلا خلاف [٦]، و في التذكرة إجماعا [٧]. و من البيّن أنّ من وقت الرمي بالزوال لا ينبغي
[١] المصدر السابق ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٢١٧ ب ٧ من أبواب العود إلى منى ح ١.
[٣] جواهر الفقه: ص ٤٤ المسألة ١٥٣.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٩٤ س ٢١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٢٢٣ ب ٩ من أبواب العود إلى منى ح ١١.
[٦] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٧٧٦ س ٢٣.
[٧] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٩٤ س ٢٢.