كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨١ - البحث الثالث في هدي القران و الأضحية
و لا يجب عليه الإقامة عنده حتى يوجد المستحق فيدفعه إليه مع النية و إن أمكنت، و لا إشكال في جواز التعويل على هذه العلامة في الحكم بالزكاة و الإباحة، كلّ ذلك للنصوص، و عمل الأصحاب من غير خلاف يظهر.
و يجوز بيعه أي ما لا يجب إهداؤه إلّا بالسياق لو انكسر كما في النهاية [١] و المبسوط [٢] و غيرهما، لخروجه بذلك عن صفة الهدي مع بقائه على الملك، لحسن حمّاد عن الحلبي سأله عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أ يبيعه صاحبه و يستعين بثمنه على هدي آخر؟ قال: يبيعه و يتصدّق بثمنه و يهدي هديا آخر [٣].
و إذا باعه فيستحبّ الصدقة بثمنه أو شراء بدله به لهذا الخبر، و قول ابن عباس: إذا أهديت هديا واجبا فعطب فانحره مكانه إن شئت، و أهده إن شئت، و بعه إن شئت، و تقوّمه في هدي آخر [٤].
و لاستحبابها مطلقا، و خبر الحلبي يفيد استحبابهما جميعا، فلو أتى بالواو وافق ظاهره، و لعلّه أراد التنبيه على جواز حمله على التخيير أو الجمع تأدى الفضل بأحدهما و إن كان الجمع أفضل، و لا يجب شيء منهما و إن كان ظاهر الخبر، للأصل من غير معارض، فإنّ السياق إنّما يوجب ذبح المسوق أو نحره، و الخبر يحتمل الندب و الواجب مطلقا لا بالسياق، بل في نذر أو كفارة، بل هو الظاهر.
و وجوب بدله ظاهر، و عليه حمل في التذكرة و المنتهى، و فيهما: أنّ الاولى به ذبحه و ذبح ما في ذمته معا، و إن باعه تصدق بثمنه، لصحيح ابن مسلم سأل أحدهما (عليهما السلام) عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أ يبيعه صاحبه و يستعين بثمنه في هدي؟ قال: لا يبيعه، فإن باعه فليتصدّق بثمنه و ليهد هديا آخر، و لتعيّن
[١] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٢٩.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٣٧٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٢٦ ب ٢٧ من أبواب الذبح ح ١.
[٤] المغني لابن قدامة: ج ٣ ص ٥٥٨، الشرح الكبير: ج ٣ ص ٥٧٥.