كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٩٧ - و أمّا التسبيب
و لو نفر الحمام فعاد، فدم شاة عن الكلّ، و إن لم يعد، فعن كلّ حمامة شاة، و لو عاد البعض فعنه شاة، و عن غيره لكلّ حمامة شاة ذكره أكثر الأصحاب و قيّدوا الحمام بحمام الحرم، و كذا المصنف في غيره و نسب الحكم في النافع إلى القيل [١]، و في التهذيب: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بأبويه في رسالته، و لم أجد به حديثا مسندا [٢].
و في المنتهى: لا بأس به، لأنّ التنفير حرام، لأنّه سبب للإتلاف غالبا، و لعدم العود [٣]، فكان عليه مع الرجوع دم لفعل المحرم، و مع عدم الرجوع لكل طير شاة، لما تقدم أنّ من أخرج طيرا من الحرم وجب أن يعيده، فإن لم يفعل ضمنه. و نحوه التذكرة [٤].
و في المختلف عن أبي علي: من نفر طيور الحرم كان عليه لكلّ طائر ربع قيمته، قال: و الظاهر أنّ مقصوده ذلك إذا رجعت، إذ مع عدم الرجوع يكون كالمتلف، فيجب عليه عن كلّ واحد شاة [٥] انتهى.
و التنفير و العود يحتملان عن الحرم و إليه، و عن الوكر و إليه، و عن كلّ مكان يكون فيه و إليه، و الشاك في العدد يبني على الأقل، و في العود على العدم.
و هل يختصّ الحكم بالمحلّ- كما قيل [٦]- فإن كان محرما كان عليه جزاءان وجهان، أقواهما التساوي، للأصل من غير معارض.
و الأقرب أنّ لا شيء في الواحدة مع الرجوع للأصل و اختصاص الفتاوى بالجمع، قلنا: إنّ الحمام جمع أم لا، و لأنّه لو وجب فيها شاة لم يكن فرق
[١] المختصر النافع: ص ١٠٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٣٥٠ ذيل الحديث ١٢١٧.
[٣] لم نعثر عليه، راجع منتهى المطلب: ج ٢ ص ٨٣١ س ١١٣ و فيه «هذا الحكم ذكره علي بن بابويه في رسالته و لم أجد به حديثا مستندا».
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٤٩ س ٣٨.
[٥] مختلف الشيعة: ج ٤ ص ١٤٣.
[٦] جامع المقاصد: ج ٣ ص ٣٢٧.