كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٧ - البحث الثالث في هدي القران و الأضحية
«فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى مما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام، و الصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام، و النسك شاة يذبحها فيأكل و يطعم، و إنّما عليه واحد من ذلك [١].
و في النهاية: و يستحبّ أن لا يأخذ شيئا من جلود الهدي و الأضاحي، بل يتصدق بها كلّها، و لا يجوز أيضا أن يعطيه الجزّار، فإن أراد أن يخرج شيئا منها لحاجته إلى ذلك تصدّق بثمنه [٢]. و نحوه المبسوط [٣].
قلت: و إنّما حرم الثاني دون الأوّل، للنهي عنه من غير معارض، بخلاف الأوّل. ففي صحيح معاوية أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الإهاب، فقال: تصدق به أو تجعله مصلّى ينتفع به في البيت، و لا تعطي الجزّارين، و قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعطى جلالها و جلودها و قلائدها الجزارين و أمر أن يتصدق بها [٤]. و قال (عليه السلام) في حسن حفص بن البختري: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعطى الجزار من جلود الهدي و جلالها شيئا [٥].
قال الكليني: و في رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ينتفع بجلد الأضحية و يشترى به المتاع، و إن تصدّق به فهو أفضل [٦].
و لكن أرسل الصدوق في الفقيه عنهم (عليهم السلام): إنّما يجوز للرجل أن يدفع الأضحية إلى من يسلخها بجلدها، لأنّ اللّه عز و جل قال «فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا» و الجلد لا يؤكل و لا يطعم [٧].
و أسند في العلل عن صفوان بن يحيى أنّه سأل الكاظم (عليه السلام) الرجل يعطي
[١] التهذيب: ج ٥ ص ٣٣٣ ح ١١٤٨، و البرهان: ج ١ ص ١٩٤ ح ١٣.
[٢] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٣١.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٣٧٤.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٥٢ ب ٤٣ من أبواب الذبح ح ٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٥١ ب ٤٣ من أبواب الذبح ح ١.
[٦] الكافي: ج ٤ ص ٥٠١ ح ٢.
[٧] علل الشرائع: ج ١ ص ٤٣٩ ح ١.