كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٥ - الثالث في أحكامه
العدول اختيارا، لكونه أفضل كما مرّ.
و إلّا يكن مستقر الوجوب و لا مستمرة قضاه ندبا، و يسقط إذا انتقل نسكه إلى العمرة باقي الأفعال من الهدي و الرمي و المبيت بمنى و الحلق أو التقصير فيها عنه، بل له المضيّ من حينه إلى مكة و الإتيان بأفعال العمرة و التحلّل.
لكن يستحبّ له الإقامة بمنى محرما أيام التشريق ثمّ يعتمر أي يأتي بأفعال العمرة إن كان نوى العدول، أو ينوي العدول بعد مضيّها للتحلّل لقول الصادق (عليه السلام) لمعاوية بن عمار في الصحيح: يقيم مع الناس حراما أيام التشريق و لا عمرة فيها، فإذا انقضت طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحلّ [١]. و من العامّة من أوجب عليه بقية أفعال الحجّ [٢].
و من الأصحاب من أوجب عليه الهدي [٣]، لما مرّ من خبر داود الرقي [٤]، و لأنّه حلّ قبل تمام إحرامه كالمحصر، و ضعفه ظاهر، فإنّه يتمّ الأفعال، لكنه يعدل، و الخبر محمول على الندب للأصل، مع ما في داود من الكلام.
نعم، روى الصدوق صحيحا عن ضريس، عن أبي جعفر (عليه السلام) نحو ما مرّ، إلّا أنّه (عليه السلام) قال فيه: يقيم بمكة على إحرامه و يقطع التلبية حين يدخل الحرم فيطوف بالبيت و يسعى و يحلق رأسه و يذبح شاته ثمّ ينصرف إلى أهله، ثمّ قال: هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه أن يحله حيث حبسه، فإن لم يشترط فإنّ عليه الحجّ و العمرة من قابل [٥]. إلّا أن لفظ «شاته» بالإضافة مشعر بأنّه كان معه شاة عيّنها للهدي، و يحتمل أن يكون قيدا لرجل بعينه، و قد يكون نذر الشاة للهدي، و يحتمل الاستحباب.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٦٦ ب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٣.
[٢] مختصر المزني: ص ٦٩، المغني لابن قدامة: ج ٣ ص ٥٥٠.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ٣٧٤ المسألة ٢١٩.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٦٦ ب ٢٧ من أبواب الوقوف بعرفة ح ٥.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٣٨٥ ح ٢٧٧٢.