كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٣ - الثالث في أحكامه
علي بن الفضل الواسطي [١].
ثمّ يقضيه أي الحجّ في القابل واجبا مع استقرار وجوبه و استمراره للأصل و الأخبار [٢] و الإجماع كما هو الظاهر، و لكن صحّ عن داود الرقّي أنّه قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) بمنى، إذ دخل عليه رجل فقال: إنّ قوما قدموا يوم النحر و قد فاتهم الحجّ، فقال: نسأل اللّه العافية، قال: أرى عليهم أن يهريق كلّ واحد منهم دم شاة و يحلق، و عليهم الحجّ من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، و إن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثمّ خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا منه و اعتمروا فليس عليهم الحجّ من قابل [٣].
فليحمل على أنّهم كانوا مصدودين أو محصورين فعليهم هدي التحلل، و معنى قوله (عليه السلام): «و عليهم الحج» إلى آخر الكلام أنّهم استطاعوا أن يرجعوا إلى بلادهم ثمّ يعودوا كان عليهم الحجّ من قابل، و إلّا لم يكن عليهم إلّا عمرة، فليعتمروا ثمّ يرجعوا إلى بلادهم، أو على أنّهم لم يجب عليهم الحجّ كما فعله الشيخ [٤].
و يمكن أن يكونوا أحرموا بعمرة أو لا يكونوا أحرموا بحج، و لا عمرة، لما علموا أنّهم لا يدركون الموقف، فكان يستحبّ لهم ذبح شاة و الحلق تشبّها بالحاج. فإن كانوا أحرموا بحجّ فبعد الانتقال إلى العمرة و الإتيان بمناسكها، و إن كانوا أحرموا بعمرة فبعد الإتيان بمناسكها، و إلّا فعلوا ذلك ابتداء.
ثمّ إن رافقوا الحاج فأقاموا و لم ينصرفوا إلى بلادهم ثمّ أتوا بعمرة من أحد مواقيت أهل مكة فلا يتأكّد عليهم الرجوع في القابل و الإتيان فيه بحج، فهذه العمرة تكفيهم، و هي عمرة ثانية إن كانوا قدموا محرمين، و إلّا فلا، و إن لم يقيموا
[١] قرب الاسناد: ص ١٧٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٦٥ ب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٦٦ ب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٥.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٩٥ ذيل الحديث ١٠٠٠، الاستبصار: ج ٢ ص ٣٠٧ ذيل الحديث ١٠٩٧.