الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٣٠ - مختار المصنّف
أمّا لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع [١] لو اتّفقت.
و يمكن [٢] استفادة الحكم [٣] أيضا من فحوى أخبار التخيير عند التعارض [٤].
[١] يعني لو التزم بوجوب دفن الميّت المنافق و عمل به خارجا مثلا فانكشف كونه حراما واقعا، لا يعاقب على فعله، و وجهه جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان فيه.
[٢] هذا يناقض صريح قوله (رحمه اللّه) في مبحث البراءة: «و لا يمكن أن يقال: إنّ المستفاد منه- بتنقيح المناط- وجوب الأخذ بأحد الحكمين و إن لم يكن على كلّ واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر ...» [١].
[٣] المراد من الحكم هو وجوب الالتزام بالفعل أو بالترك.
[٤] «الفحوى» هي «الأولويّة القطعيّة» المعبّر عنها تارة ب «المفهوم الموافق» و اخرى ب «لحن الخطاب»، و غرضه (رحمه اللّه) تأييد حكم العقل المذكور بما ورد في بعض الأخبار العلاجيّة من قوله (عليه السّلام): «إذن فتخيّر» [٢] بتقريب أنّه إذا وجب الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين المتكافئين اللذين يحتمل مخالفة كلّ منهما للواقع، يجب الأخذ بأحد المحتملين اللذين أحدهما موافق للواقع قطعا بطريق أولى، كما أوضحناه في السابق مفصّلا [٣].
و قد أوضح هذا صاحب الأوثق (رحمه اللّه) بقوله: «لأنّه إذا وجب التحفّظ على
[١] فرائد الاصول ٢: ١٨١.
[٢] مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢، و عوالي اللآلي ٤: ١٣٣، الحديث ٢٢٩.
[٣] راجع الصفحة ٤٨٥ و ما بعدها، ذيل قولنا: «أقول: إنّ لهم دليل آخر ...».