نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٦٥ - «١٨» باب المزارعة و المساقاة
ذلك بمحظور. فإن (١) زارع بشيء من ذلك، فليجعله من غير ما يخرج من تلك الأرض مما يزرعه في المستقبل، بل يجعل ذلك في ذمة المزارع.
و لا بأس أن يواجر الإنسان الأرض بالدراهم و الدنانير.
فإن زارع الأرض على أن يكون المزارع يتولى زراعتها بنفسه، لم يجز له أن يعطيها لغيره.
قوله: «فإن زارع بشيء من ذلك، فليجعله من غير ما يخرج من تلك الأرض مما يزرعه في المستقبل، بل يجعل ذلك في ذمة المزارع».
قوله: «مما يزرع» هل يتعلق ب«يجعل» أو ب «يخرج»؟
ثمَّ «بل» عن أي شيء أضرب بها؟
و قوله: «فليجعله من غير ما يخرج من تلك [١] الأرض» و أكثر العلماء ذكروا: أن المزارعة عقد على أرض [٢] ببعض ما يخرج من نمائها، فكيف يقول: «من غير ما يخرج من تلك الأرض»؟
الجواب: معناه: إذا استأجرها للزراعة، فليجعل الأجرة من غير ما يخرج من تلك الأرض، لتكون معينة أو مضمونة في الذمة، و لا يتحقق كونها كذلك و هي مما يخرج من تلك الأرض.
و قوله: «مما يزرعه في المستقبل» بيان لقوله: «من غير ما يخرج من تلك الأرض».
و «بل» إضراب عن الإطلاق في قوله: «من غير ما يخرج»، لأنه أعم مما يجعل في الذمة. فكأنه أضرب عن الإطلاق و أبان وجوب جعله في الذمة استدراكا للإطلاق بالتقييد. و إنما سمي هذا مزارعة و إن كان مضمونا، لأن القصد بها الزرع، فسماها بما قصدت به.
[١] ليس «تلك» في (ر، ش، ك).
[٢] في ح: «على الأرض».