نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٦٨ - «٨» باب السلف في جميع المبيعات
و لا يجوز أن يبيع الإنسان ماله على غيره في أجل لم يكن قد حضر وقته، و إنما يجوز له بيعه إذا حل الأجل. فإذا حضر [١]، جاز له أن يبيع على الذي عليه أو على غيره من الناس. و إن باع على غيره، و أحال عليه بالمتاع، كان ذلك جائزا و إن لم يقبض هو المتاع، و يكون قبض المبتاع الثاني قبضا عنه. و ذلك فيما لا يكال و لا يوزن. و يكره ذلك فيما يدخله الكيل و الوزن. فإن وكل المبتاع منه بقبضه، و يكون هو ضامنا، لم يكن بذلك بأس على كل حال.
و لا بأس أن يبتاع الإنسان ما اكتاله غيره من الناس، و يصدقه في قوله، غير أنه إذا أراد بيعه لم يبعه إلا بعد الكيل.
و كل ما يكال أو يوزن، فلا يجوز بيعه جزافا. و كذلك حكم ما يباع عددا، فلا يجوز بيعه جزافا.
و إذا اشترى الإنسان شيئا بالكيل أو الوزن، و عيره، فزاد أو نقص منه شيء يسير لا يكون مثله غلطا و لا تعديا، لم يكن به بأس. فإن زاد ذلك أو نقص شيئا كثيرا، و لا يكون مثله إلا غلطا أو تعمدا، وجب عليه رده على صاحبه ما زاد، و كان فيما نقص بالخيار: إن شاء طالبه به، و إن شاء تركه.
و من أسلف في متاع موصوف، ثمَّ أخذ دون ما وصف برضا منه، كان ذلك جائزا، و كذلك إن أعطي فوق ما وصف برضا من الذي باعه، لم يكن به بأس.
و لا بأس بالسلف في الصوف و الشعر و الوبر إذا ذكر الوزن فيه.
[١] في ح، ملك: «حضر الأجل».