نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٥٥ - «١» باب تعديل الشهود و من تقبل شهادته و من لا تقبل
فيه [١] إلى الرؤية، و إن كانت شهادته في حال صحته، ثمَّ عمي، جاز قبول شهادته فيما يعتبر الرؤية فيه.
و لا بأس بشهادة الأصم، غير أنه يؤخذ بأول قوله، و لا يؤخذ بثانية.
و من أشهد أجيرا له على شهادة، ثمَّ فارقه، جازت شهادته له، و تجوز شهادته عليه و إن لم يفارقه.
يحتاج فيه [٢] إلى الرؤية و إن كانت شهادته في حال صحته، ثمَّ عمي، جاز قبول شهادته فيما يعتبر الرؤية فيه».
كيف هذا قوله: «جاز قبول شهادته فيما يعتبر الرؤية» و لا فرق في الموضعين؟
و قوله: «إذا أثبت» ما معنى «أثبت»؟
و ما الفرق بين الأعمى و غير الأعمى في ذلك حتى يقول: «إذا أثبت»؟
الجواب: كل ما يكون فعلا كالقتل و الجرح و الغصب، فإنه لا يصح أن يشهد به إلا المبصر، و لا كذا الإقرار و التلفظ بالعقود. فاذا قال الأعمى: «أشهد أنه قتل أو جرح»، لم يقبل. أما إذا شهد ذلك مبصرا، و أقام الشهادة بعد عماه، قبل. و لم يرد اختصاص القبول بما تعتبر فيه الرؤية، بل لما قبله فيما يعتبر فيه، كان قبوله فيما لا تعتبر فيه أولى، فلهذا اقتصر على ما تعتبر فيه، لدلالته على الأمرين.
و أما قوله: «و لا بأس بشهادة الأعمى إذا أثبت» فهو إما أن يحمل على معنى «حقق»، و يقصد به التأكيد في حقه، لأنه موضع الاشتباه [٣]، أو أنه يشهد بالإثبات لا بالنفي و إن كان ذلك معتبرا في غير الأعمى، و كأنه نقل الحديث [١] الذي رواه محمد بن قيس قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الأعمى يجوز شهادته، قال: نعم إذا أثبت.
[١] في خ: «إليه في الرؤية» و في ملك: «إليه إلى الرؤية».
[٢] ليس «فيه» في (ر، ش، ك).
[٣] في ح: «اشتباه».
[١] الوسائل، ج ١٨، الباب ٤٢ من كتاب الشهادات، ح ١، ص ٢٩٦.