نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٤٩ - «٦» باب البيع بالنقد و النسيئة
و أبعد الأجلين.
و متى (١) باع الشيء بأجل، ثمَّ حضر الأجل، و لم يكن مع المشتري
المبسوط [١] إلى هذا.
قوله: «و متى باع الشيء بأجل، ثمَّ حضر الأجل، و لم يكن مع المشتري ما يعطيه إياه، جاز أن يأخذ منه ما كان باعه إياه من غير نقصان من ثمنه. فإن أخذه بنقصان مما باع، لم يكن ذلك صحيحا، و لزمه ثمنه الذي أعطاه. فإن أخذ من المبتاع متاعا آخر بقيمته في الحال، لم يكن بذلك بأس».
فلم قال بعد ذلك: «و لا بأس أن يبيع متاعا حاضرا إلى أجل، ثمَّ يبتاعه منه في الحال، و يزن الثمن بزيادة مما باعه أو نقصان. فان اشتراه منه نسيئة كان أيضا جائزا»؟ ما الفرق بين المسألتين؟
الجواب: أما الأول فيحتج فيه بروايات، منها رواية [٢] محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من اشترى طعاما أو علفا إلى أجل، فلم يجد صاحبه، فلا يأخذ إلا طعامه أو علفه. فان لم يجد شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله، لٰا تَظْلِمُونَ وَ لٰا تُظْلَمُونَ.
و أما الثاني فإنه إذا باعه إلى أجل، ثمَّ اشتراه حالا أو بثمن مؤجل، لم يكن الابتياع عوضا عن الثمن الذي وقع به أولا، بل جاريا مجرى شيء آخر غيره، و إذا تغاير الثمنان جاز الابتياع بالزيادة و النقصان.
و يؤيده ما روي [٣] عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل يبيع نساء [١]، ثمَّ يشتريه، فقال: لا بأس، قلت: اشترى متاعي؟ قال: ليس هو متاعك.
[١] في ح: «متاعا».
[١] المبسوط، ج ٢، ص ١٥٩.
[٢] الوسائل، ج ١٣، الباب ١١ من أبواب السلف، ح ١٥، ص ٧٢.
[٣] الوسائل، ج ١٢، الباب ٥ من أبواب أحكام العقود، ح ٣، ص ٣٧٠.