مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٢ - النظر الأول في النقد
و على كل حال فليست مما نحن فيه، و جميع ما تقدم من الأخبار لا يخلو الاستدلال بها عن نظر، و لكن لا حاجة إلى الكلام فيها بعد الاطلاع على الادلة المتقدمة لوضوح الحكم حتى لم ينقل الخلاف فيه عن أحد من الأصحاب رأسا. نعم عن مفتاح الكرامة انه نقل الخلاف عن المراسم و يحكي عبارة المراسم إن باع ما ابتاعه إلى اجل قبل حلول الأجل فبيعه باطل، و يحتمل انه يريد السلف أو الأعم منه، بل لعله الظاهر، و على كل حال فما تقدم من البيع صحيح، إذا لم يكن شرط البائع ذلك أي الابتياع قبل حلول الأجل في حال بيعه فيبطل أي شرط البيع عليه لا مطلقا فلو شرطه على اجنبي غيره، فالظاهر صحته إجماعا منقولا على لسان جماعة من أصحابنا، و لا فرق في البطلان مع الشرط بين كون الثمن حالا أو مؤجلا. نعم لا بد أن يكون الشرط في متن العقد فلو لم يذكراه لم يضر و لو كان في انفسهما، و لو ذكراه قبل العقد فان علما انه لا اثر له لم يؤثر، و إلا اتجه البطلان لاقدامها على ما لا يتم لهما، و عن الكفاية: لا اعلم خلافا بينهم في البطلان عند الشرط، و عن المفاتيح: الظاهر اتفاقهم على بطلانه، و قد جعله جماعة شرطا في جواز البيع قبل حلول الأجل كالمصنف، و عن الرياض نسبة ذلك إلى الأصحاب و انه لا خلاف فيه، و في الروضة: يبطل البيع مع الشرط المذكور على المشهور، و قد علل ذلك بلزوم الدور لأن بيعه له يتوقف على ملكيته له المتوقفة على بيعه.
و فيه: إن المتوقف على حصول الشرط هو لزوم البيع لا انتقاله إلى ملكه، كيف لا و اشتراط نقله إلى ملك البائع من المشتري مستلزم لانتقاله إليه غايته أن تملك البائع موقوف على تملك المشتري، و أما أن تملك المشتري موقوف على تملك البائع فلا، و لأنه وارد على باقي الشرائط كشرط العتق و شرط بيعه للغير الصحيح إجماعا كما تقدم،