مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٤ - السادسة هل يجوز التصرف في زمن الخيار ممن لا خيار له، أو لا يجوز؟
السادسة: هل يجوز التصرف في زمن الخيار ممن لا خيار له، أو لا يجوز؟
و بعبارة أخرى اعم من هذه: لو اختص الخيار بالبائع أو اشترك بينه و بين المشتري، فهل يجوز للمشتري التصرف في المبيع من دون اذن البائع، أو لا يجوز؟ أما على القول بعدم الانتقال إلا بعد مضي زمن الخيار فالحكم واضح، و أما على القول بالانتقال بالعقد نفسه، فوجهان الجواز، و هو ناظر إلى قوله (عليه السلام):
الناس مسلطون على أموالهم
، و إلى انه ملكه، و من اعظم أثار الملك جواز التصرف.
و العدم و هو ناظر إلى انه ربما أدى إلى تلف العين، و المفروض أن حق الخيار متعلق بها، و معنى الفسخ هو رجوع كل مال إلى مالكه، فيؤدي التصرف إلى إسقاط حقه.
و يحتمل التفصيل بين التصرف المؤدي إلى التلف و غيره، كالاستخدام و شبهه، فيمنع الأول دون الثاني، و وجهه ظاهر، و الحق أن جميع التصرفات سائغة لما ذكرنا، و لأن النماء و المنافع ملكه أيضا، و الناس مسلطون على أموالهم. و لأن ذو الخيار لو فسخ و وجد العين منتقلة، أو تالفة، رجع بالمثل أو القيمة، لأن سقوط الخيار يفضي إلى الضرر المنفي.
لا يقال: أن الرجوع إلى المثل أو القيمة قد يستلزم ضرراً أيضا، لأن الإنسان قد تتعلق له أغراض بالعين نفسها، لأنا نقول: الرجوع إلى المثل أو القيمة جاء به الجمع بين بقاء الخيار، و الناس مسلطون. و يؤيد أيضا بكونه وجه جمع بين الحقين و رفع ضرر من الجانبين، و لم يقم به حديث الضرر بنفسه، و لا شك انه مع الرجوع بالمثل أو القيمة لا يسقط حقه، و لأن هذا يصلح مانعا لجميع التصرفات، لأن بعضها مما يقطع بأنه لا يؤدي